فهرس الكتاب
(( ثم بدأت تتغير نظرتهم إلى العلاقات والروابط القائمة بين الرجل والمرأة من غير عقد مشروع0 وقد بلغ بهم التطرف في آخر الأمر، أن جعل كبار علماء الأخلاق منهم يعدون الزنا شيئًا عاديًا00 فهذا (( كاتو ) ) (Cato) الذى أسندت إليه (( الحسبة الخلقية ) )سنة 184 قبل الميلاد يجهر بجواز اقتراف الفحشاء في عصب الشباب0 وذاك (( شيشرون ) ) (Cisro) المصلح الشهير يرى عدم تقييد الشبان بأغلال الأخلاق المثقلة، بإطلاق العنان لهم في هذا الشأن0 ولا يقتصر الأمر عليهما، بل يأتى (( أبكتيتس ) ) (Epictetus) الذى يعد من المتصلبين في باب الأخلاق من فلاسفة الرواقيين (Stoics) فيقول لتلاميذه00
مرشدًا ومعلمًا.. (تجنبوا معاشرة النساء قبل الزواج - ما استطعتم - ولكنه لا ينبغى أن تلوموًا أحدًا ، أو تؤنبوه، إذا لم يتمكن من كبح جماح شهواته .. ) ) (1) 0
ثم كان من ثمرة هذه الاتجاهات ما سبق أن أثبتناه (2) ، من إحلال عرى المجتمع الرومانى.. ثم دمار هذا المجتمع. وسقوط الدولة الرومانية0
…ومن هذه الناحية الإباحية المطلقة والشهوانية العارمة، واعتبار اللذة غاية التقاء الجنسين التى لا غاية وراءها00
…ومن هذا الطرف القاصى انتقلت أوروبا - أو أرادت الكنيسة نقلها - إلى الطرف القاصى الآخر. إلى الرهبنة وإلى الفرار من المرأة، وإلى مهانتها في الوقت ذاته وازدرائها0
…وقد سبق أن تحدثنا عن الرهبنة وسلطان الكنيسة في المجتمع الأوروبى واضطرابه وتخبطه، حتى أفلتت منه شاردة إلى تيه الجاهلية الحديثة 0
…ونزيد الأمر هنا إيضاحًا فيما يتعلق بالنظرة إلى المرأة خاصة، وإلى العلاقة بين الجنسين في ظل التصور الكنسى0
(1) عن كتاب (الحجاب) للأستاذ المودودى ص20 - 23 0
(2) ص 54-56 0