فهرس الكتاب
(( إن المدنية الأوروبية لا تجحد الله البتة، ولكنها لا ترى مجالًا ولا فائدة لله في نظامها الفكرى الحالى.. فقد اصطنعت فضيلة من العجز الفكرى في الإنسان - أى من عجزه عن الإحاطة بمجموع الحياة - وهكذا يميل الأوروبى الحديث، إلى أنسب الأهمية العملية فقط إلى تلك الأفكار التى تقع في نطاق العلوم التجريبية، أو تلك التى ينتظر منها على الأقل أن تؤثر في صلات الإنسان الاجتماعية بطريقة ملموسة.. وبما أن قضية وجود الله لا تقع تحت هذا الوجهن ولا تحت ذاك، فإن العقل الأوروبى يميل بداءة إلى أسقاط (( الله) من دائرة الاعتبارات العملية )). (ص36-37) 0
ويقرر الأستاذ أبو الحسن الندوى هذه الحقيقة باختصار في كتابه القيم (( ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ) )فى قوله: -
(( ديانة أوروبا اليوم، المادية، لا النصرانية. فمما لا شك فيه أن دين أوروبا اليوم الذى يملك عليها القلب والمشاعر، ويحكم على الروح هو (( المادية ) )لا (( النصرانية ) )كما يعلم ذلك كل من عرف النفسية الأوروبية عن كثب، لا عن كتب، بل وعن كتب أيضًا. ولم ينخدع بالمظاهر الدينية، التى تزيد أبهة الدولة، والتى يجد فيها الشعب ترويحًا للنفس وتنوعًا.. ولم ينخدع بزيارتهم للكنائس، وحضورهم في تقاليدهم )) 000 (ص154)
ولا بأس - بعد رسم هذه الصورة بقلم الكاتبين الواعيين - أن أضيف إليها فقرة مما كتبته عن مشاهداتى الخاصة في كتاب (أمريكا التى رأيت) (1) عن موضوع الكنيسة والمجتمع بالذات، في مسألة المرأة والعلاقات بين الجنسين .. فقد يزيد في جلاء الوهم الذى يراود الزائرين العابرين، أو المخدوعين في المظاهر والعناوين 00
(1) تحت الطبع 0