الصفحة 75 من 183

(( ويحدثنى شاب من شياطين الشباب العرب العراقيين الذين كانوا يدرسون في أمريكا.. وكنا نطلق عليه اسم (( ابو العتاهية ) )- وما أدرى إن كان ذلك يغضب الشاعر القديم أو يرضيه! - إن (( صديقته ) )كانت تنتزع نفسها من بين أحضانه أحيانًا، لأنها ذاهبة للترتيل في الكنيسة.. وكانت إذا تأخرت لم تنج من إشارات (( الأب ) )وتلميحاته، إلى جريرة (( أبى العاهية ) )فى احتجازها عن حضور الصلاة! .. هذا إذا جاءت من غيره .. فأما إذا استطاعت أن تجره وراءها، فلا لوم ولا تثريب!

(( ويقول لك هؤلاء (( الآباء ) ): إننا لا نستطيع أن تجتذب هذا الشباب إلا بهذه الوسائل. ولكن أحدًا منهم لا يسأل نفسه: وما قيمة اجتذابهم إلى الكنيسة.. وهم يخوضون إليها مثل هذا الوحل، ويقضون ساعاتهم فيه؟ أهو الذهاب إلى الكنيسة هدف في ذاته؟ أم إثارة التهذيبية في الشعور والسلوك؟ من وجهة نظر (( الآباء ) )التى أوضحتها فيما سلف - مجرد الذهاب إلى الكنيسة هو الهدف. وهو وضع لمن يعيش في أمريكا مفهوم !

(( ولكنى أعود إلى مصر ، فأجد من يتحدث أو يكتب عن الكنيسة في أمريكا. وعن سماحتها في مقابلة الخطأ والانحراف. وعن نشاطها في تطهير القلوب والأرواح. وعن استبقاء سلطان الدين بهذه الأساليب المتطورة، التى لا تتشدد فيهرب منها الناس. (( ولله في خلقه شئون ) ) (1) 0

…وهكذا يتضح من هذا الاستعراض - المجمل على طوله - مدى التخبط والاضطراب في النظرة إلى المرأة وعلاقات الجنسين، في تاريخ أوروبا. ومدى التأرجح بين الطرفين المتباعدين. هذا التأرجح الذى لم يعتدل به الميزان قط، لوضع كل شطر من شطرى النفس الواحدة في مكانه الحقيقى ولإدراك دور المرأة الحقيقى، ومكانها الطبيعى. والذى شقى به الجنسان، وشقيت به البشرية - وما تزال تشقى - حتى يأذن الله ، فتتسلم زمام الحضارة البشرية يد أمينة، موصولة بالله ومنهجه للحياة00

النظم الاجتماعية والاقتصادية

(1) من كتاب (( أمريكا التى رأيت ) )0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت