الصفحة 77 من 183

لا عبرة بهذا الإلحاح، فإنه هو إلا لوثة من لوثات (( الماركسية ) )الكثيرة. وقد تهلهلت (( الماركسية ) )على كل حال - (( كنظرية ) )- تحت مطارق الواقع، ودوافع الفطرة، وحقائق الدوافع البشرية الأصيلة، واحتاجت إلى التعديلات المتوالية، على يد لينين وستالين وخروشوف. وهم يسمونها (( تعديلات ) )وهى في الواقع (( عدولات) عن أسس النظرية مع الاحتفاظ - لشارة والإطار . وهم يعللون هذه العدولات، بأن الماركسية مذهب متطور .. على حين أن ليس هناك مذهب، ولا نظرية، ولا دين، يحتشد بالحتميات احتشاد الماركسية الأولى، كما وضعها ماركس وأنجلز. فدعوى (( التطور ) )بعد الماركسية، دعوى جديدة جدًا، لمواجهة مطارق نالفطرة، ومطارق الواقع، وجهاد (( الذات الإنسانية ) )فى روسيا والصين، وسائر البلاد التى أخضعتها الشيوعية، لإثبات وجودها على الرغم من الثقل الساحق للنظام البوليسى الرعيب0

ونحن لا نناقش (( الماركسية ) )هنا . ولكننا نستعرض فقط بعض مظاهر التخبط والأرجحة في النظم الاقتصادية والاجتماعية التى قامت مستندة إلى الجهالة المطلقة بحقيقة الإنسان ونظرته وميوله واستعداداته وحاجاته الحقيقة. بسبب أنها قامت بمعزل عن منهج الله العليم بحقيقة هذا الإنسان، وبما يصلح له وما يصلحه من النظم والأوضاع0

لقد سارت الأوضاع تتأرجح بين التطرف هنا والتطرف هناك على نفس الطريقة التى سارت بها في النظرة إلى الإنسان وفطرته واستعداداته، والنظرة إلى المرأة وعلاقات الجنسين. بل أشد تأرجحًا وأكثر ضحايا، وأشد بلاء. منذ كان الاقتصاد وتوزيع السلطات في المجتمع مجالًا لصراع أشد، يبلغ حد الوحشية الرعيبة في كثير من الأحيان. ومنذ كانت معالجة الخطأ الجامح تأتى بخطأ أخر جامح في الجانب الآخر. ولا يعتدل بها الميزان قط في يد الإنسان، الجاهل بنفسه ومقداراته وحاجاته الحقيقية، الخاضع لشهواته وضعفه وهواه، الشارد في ذاته عن الله ومنهجه للحياة0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت