ممن ليس في رتبته؟!! وهنا تميل نفسه إلى السلوك القويم، وتوجيه الطاعة إلى الله، وإفراده بالألوهية.
ومن لطيف ما ورد في السنة من هذا النسق قوله -صلى الله عليه وسلم- وقد خرج محتضنًا أحد ابني فاطمة الزهراء -رضي الله عنها-: (( والله إنكم لتجبنون وتبخلون وتجهلون، وإنكما لمن ريحان الله، وإن آخر وطأة وطأها الله بوَجِن ) )وجن هذا موضع بالطائف، فظاهر قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( إنكما لمن ريحان الله ) )بيان شدة حبه لسِبطيه، لكن وراء هذا المعنى القريب المباشر معنى آخر يتوارى وراءه، وهو -والله أعلم بمراده صلى الله عليه وسلم- حفز المؤمنين إلى البر بهما، والمودة لهما، وإخلاص الطوية في محبتهما، كما أن ظاهر قوله -عليه السلام-: (( وإن آخر وطأة وطأها الله بوجن ) )أن آخر غزوة يواجه فيها المسلمون أعداء الله هي ما كان على مقربة من ذلك الموضع من الطائف، وهي غزوة حُنين، ولكن ثمة فيما يبدو معنى آخر يؤكده عدم خروجه -صلى الله عليه وسلم- مع الجيش الإسلامي في معركة أخرى بعدها، مما يعني أن قوله هذا كان إيماء إلى نعيه -صلوات الله وسلامه عليه-.
ومن روائع التعريض ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة؛ إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فناداه عمر:"أي ساعة هذه؟! قال: إني شُغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد على أن توضأت، فقال: والوضوء؟!". فهذا الاستفهام الإنكاري لتأخر هذا الصحابي الجليل يحمل في طياته تعريضًا بتركه ما يجمل به وهو من المهاجرين الأولين.
فقد قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث: وهذا الاستفهام استفهام توبيخ وإنكار، ومن مثله قال النووي: ويبدو لنا من هذا أن التوبيخ على التأخر يحمل