الصفحة 3 من 75

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين، وبعد ...

فإنه قد أظلنا زمان طغت فيه قوى الباطل بأنواعها، وتجبرت و استعلت في الأرض و ظنت أنها قادرة عليها، و ضعفت فيه قوى الحق، مع بقائها و لله الحمد، وانزوت و خفت صوتها و قل أتباعها وصارت غريبة، وسامتها قوى الباطل ألوان العذاب، و وقفت جموع المسلمين من حولهم بين مثبط ومخذل ومخالف لهم أو غير عابئ إلا من رحم الله، و في مثل هذه الدياجير المدلهمة، ينظر المرء من حوله فيرى من بقايا أهل الحق هنا و هناك، طوائف وفئات وأفرادا ... يصارعون هذه القوى الباطلة، و يوقدون الشموع في ثنايا تلك الدياجير المظلمة، ويصرون على ما ينالهم بثبات وعناد و إصرار، يجيش الحب والشفقة والتوجف في قلوبنا ويدفع على الضراعة إلى الله بالتأييد والعون، ويثير في العزيمة إرادة النصرة والدعم، بل يملأ كيان المرء بالشعور بالإنتماء ووحدة الحال والمآل والواقع والمصير مع هؤلاء المسددين بتوفيق الله جميعا، وبولائهم بقدر ما وفقه الله للحق.

ولقناعتنا الراسخة بأن هؤلاء الغرباء في هذا الزمان هم أهل الحق والظاهرون على الحق والعاملون من أجل الحق، علما ودعوة وفهما، وكفاحا وقتالا وجهادا ... وأنهم على تنوعهم وتباعدهم بل واختلاف أحوالهم ومستوياتهم هم القائمون بالحق المدافعون عن أهله ... وأن من أعيانهم وجماعاتهم كل من وقف نفسه ... يدفع أفواج الصائل عن المسلمين وحرماتهم ... ويدافع عن دينهم ...

وعلى هؤلاء الغرباء والظاهرين على الحق و أهل العضوية في هذه القافلة المباركة ... علينا أن نقوم بواجب الدعوة لمنهجهم وهو منهجنا، والانتماء إليهم و نحن معهم ومنهم إن شاء الله، ونقل أخبارهم والاهتمام بأمرهم، والذب عن عرضهم، ونصحهم والمساهمة في تسديد خطأهم ... و لهذه المهمة الجليلة عقدنا العزم على إيجاد مركز الغرباء للدراسات الإسلامية و الإعلام، وهذه النشرة التي سميناها و نسبناها لهم، و خصصناها بقضاياهم، وهي قضيتنا، فنشرة (قضايا الظاهرين على الحق) والمركز الذي تصدر عنه (مركز الغرباء للدراسات الإسلامية والإعلام) و القائمون على هذا الجهد المتواضع المبارك إن شاء الله .. يحاولون سد جزء من الثغرة والأعباء الملقاة على هذه الطائفة وأعضائها وأنصارها و محبيها، في هذا الوقت الحرج من تاريخ هذه الأمة المجيدة ... وهو جهاد البيان وهو من أخص صفات أتباع الأنبياء و الرسل، و أجل مهماتهم، في اقتفاء أثرهم بالدعوة، كما هو فرض كفاية على القادر، نسأل الله أن يعيننا ومن وقف معنا لسد هذه الثغرة، كما نحاول أن نقتفي أثرهم عملا في جهاد السنان الذي غدا فرض عين على كل مسلم مكلف لمواجهة صائل اليهود و النصارى والمرتدين و أعوانهم المنافقين و الظالمين، ولذلك فإننا سنرصد هذه النشرة باركها الله وأعان عليها، وكذلك منشورات المركز وما يصدر عنه للمهام التالية:

أولا: نقل أخبار الظاهرين على الحق المدافعين عنه بأي شكل من أشكال الجهاد، قولا عملا، دعوة وقتالا، وتسليط الأضواء عليها و شرحها وتحليل أبعادها ووضعها بين أيدي المسلمين، وإيصالها إليهم بكافة الوسائل الممكنة، و محاولة التغلب على محاولات الطمس و التجهيل والتعتيم التي يمارسها أعداء الحق.

ثانيا: نقل وجهات نظرهم و أفكارهم وأدبياتهم وبياناتهم و مؤلفاتهم وما يصدر عنهم، و مواقفهم وأهدافهم و دعوتهم إلى كل مهتم بها، كما هي دون تشويه و لا تحريف، لنضعها بين أيدي كل مهتم بها من المسلمين.

ثالثا: المساهمة في بيان عقيدة الحق التي يجب أن يحملها الظاهرون على الحق وهي عقيدة أهل السنة والجماعة، لننفي عنها غلو الغالين و انتحال المبطلين، والمساهمة في رسم و توضيح معالم منهج الظاهرين على الحق كما جاء في كتاب الله و سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - و على فهم خير القرون من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين بأسلوب ميسر يناسب الزمن الذي نحن فيه بعون الله.

رابعا: الساهمة في وضع فهم تربوي متكامل في مجالات السلوك و الأخلاق و النسك و مجالات العلم الشرعي و لاسيما المتعين منه من مختلف علوم الدين في أبواب العقيدة و الفقه وأصول الدين، و لا سيما المتعينة في المنتمين للظاهرين على الحق المجاهدين في هذا الزمان، كفقه العبادات والسياسة الشرعية و قضايا الولاء و البراء، و فقه الجهاد و أحكامه، و فتاوى النوازل، كذلك في مجالات فقه الواقع و فهم أبعاد الصراعات السياسية التي يعيشها هؤلاء الظاهرين على الحق وكذلك في أبواب الإعداد الجهادي المتكامل، اللازم لهؤلاء المجاهدين في كل المجالات، قدر طاقتنا وحسب جهد من يتحاور معنا.

خامسا: فتح باب التعاون و التكامل مع كل منتم أو مؤيد لهذه الطوائف الظاهرة على الحق جماعات وأفراد، للمساهمة معنا في مجالات الدعوة والإعلام والإنتاج الشرعي و الأدبي، وجهاد الحجة و البينة والدعوة إلى الله ممن أراد المساهمة معنا، من خلال الهوية المنهجية والفكرية للمركز و النشرة والتي سنبينها لاحقا إن شاء الله.

سادسا: المشاركة في جهاد أعداء الله و أجهزة إعلامهم ومنازلتهم في مجالات جهاد البينة و الحجة، ودحض حججهم و تفنيد آراءهم، و الرد على فقهائهم و كتابهم و شعرائهم و صحفهم ووسائل إعلامهم المختلفة، و جهاد كافة أنواع الواقفين في وجه الظاهرين على الحق من أعوان اليهود والنصارى و المرتدين و الظالمين، أو المبتدعة والمنحرفين عن منهج الحق، أو الغلاة الزائغين الذين يخلطون الحق بالباطل و يصدون هذه الأمة عن دينها الذي يسره الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت