الصفحة 6 من 162

فصل في شبه المعتزلة في نفي كلام الله تعالى

وقد ذكرتم مااستدل به بعض المعتزلة على أن كلام الله مخلوق، وهو قوله -تعالى-: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ} 1، ولا يشك من له عقل أن مَنْ دل الخلق على أن كلام الله مخلوق بقوله: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ} 2، لقد أبعد النَّجْعة، هو إما مُلْغِز وإما مُدَلِّس، لم يخاطبهم بلسان عربي مبين، وقد قال تعالى-: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} 3.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم"4، مع أنه ليس في هذه الآية شبهة لمن احتج بها، فلله الحمد والمنة- ولا يشبِّه بها إلا مَنْ أزاغ الله قلبه على رعاع الناس، نسأل الله العافية. وقلتم الحروف يلزمها التعاقب، ويتقدم بعضها بعضا، فيلزم أن تكون مخلوقة. قلنا: إنما يلزم التعاقب في حق من يتكلم من المخارج، والله -سبحانه-غير موصوف بذلك.

وأيضا فواجب على كل مكلَّف التسليم لما جاء في الكتاب والسنة، ولا يعارضه بزخارف المبطلين وهذيان الملحدين، قال-تعالى-: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} 5. فَمِنَ الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم.

1 سورة الحديد آية: 3.

2 سورة الحديد آية: 3.

3 سورة آل عمران آية: 7.

4 البخاري: تفسير القرآن (4547) , ومسلم: العلم (2665) , والترمذي: تفسير القرآن (2994) , وأبو داود: السنة (4598) , وأحمد (6/48,6/124,6/132,6/256) , والدارمي: المقدمة (145) .

5 سورة النساء آية: 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت