فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 813

حدثني واحد كان زعيما كبيرا من زعماء حزب إسلامي في الأردن ثم اعتزل الناس جميعا وجلس في بيته يصلي ويصوم نافلة, قيام ليل وما إلى ذلك, وليلا ونهارا يقرأ ويصلي ويصوم, لا يحب أن يزور أحدا أو يزوره أحد, ولا يحب أن يذهب إلى المسجد حتى لايسلم على الناس, فذهبت إليه قلت له: ما الذي أوصلك إلى هذا الحال? فقال لي: أنا لا أحب أن يزورني الناس, لكن فرحت بلقائك -هو لا يجامل طبعا واضح تماما- قال: أنا اعتزلت البشرية كلها حتى أولادي وزوجتي جالسين في البيت هم في واد وأنا في واد أنا أطعمهم وأسقيهم وما إلى ذلك, الذي علي لكن أنا في عالم وهم في عالم, قلت له: كيف وصلت إلى هذا الحال? -حالة عجيبة- صلاة, صوم, مطالعة, لا يتكلم مع الناس, المسجد لا يزوره حتى لا يشغله ذلك بمصافحه الناس, قال: أنت تعلم أني كنت من أقطاب الحزب الإسلامي الفلاني -هو اسمه أمين شنار كاتب من الكتاب المشهورين يكتب في الصحف بلغة راقية جدا , أديب- كنت أنا قطبا من الأقطاب, وكنت أدير في الأسبوع سبعة وثلاثين حلقة في الحزب, ذات مرة أذكر أني وقفت سبعة عشرة ساعة متواصله أناقش الناس حول أفكار حزبي حتى أقنعهم, كان يهمني أن أنتصر دائما وأن أقنعهم, ثم بدأنا نتكلم ضد الدولة فدخلت السجن مع سبعة وأربعين أو تسعة وأربعين شخصا , سبعة وأربعين, وأنا قطب الولايه فيهم (84) أو (94) , قال: من أول أسبوع تبرأ الجميع من الحزب وأعلنوا براءتهم, وكتبوا بالجريدة براءتهم من الحزب الهدام, هكذا يقولون ويكتبون, وولاءهم للعرش الهاشمي, لم يبق إلا أنا ما تبرأت من الحزب الهدام -كما يقول هو لأنه هكذا تكتب المخابرات لهم ورقة ؛أنا فلان الفلاني أتبرأ من الحزب الفلاني الهدام وأعلن ولائي لجلالة الملك المفدى«, والمهم للبلد الميمون ويوقع- قال: أنا رأيتها على نفسي كبيرة, قطب من أقطاب الحزب هكذا عنجهية ورجولة رفضت أن أكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت