فهرس الكتاب
سبقت العالم كله بقرن من الزمن أو أكثر، وخاضت المرأة فيها المعركة ذاتها، وخرجت منها منتصرة في النهاية.
وفي ظاهر الأمر كان الذي يقوله المدافعون أمرًا واقعًا في كثير من بلاد الأرض. ولكنهم كانوا غافلين عن أمور ..
كانوا غافلين أولًا عن أن القضية لم تأخذ شكلًا واحدًا في كل الأرض بسبب طبيعتها الخاصة كما توهموا، ولكن لأن الأجهزة العالمية التي تدير القضية لحسابها الخاص قد جعلتها تأخذ هذه الصورة لأمر تريده [1] .
وكانوا غافلين ثانيًا عن أن قضية المرأة المسلمة ليست هي قضية [أختها] الأوروبية! [فأختها] الأوروبية - ولا أخوة في الحقيقة لأن المسلمة لا تؤاخي المشركة - قد صارت لها قضية لأنه ليس لمجتمعها منهج رباني يسير عليه، إنما يشرع فيه البشر لأنفسهم، فيظلمون أنفسهم ويظلمون غيرهم. وقد وقع الظلم هناك من تشريع - أو عرف - وضعه الشر، ثم اختاروا - أو اختار لهم الشياطين في الحقيقة - حلًا ساروا فيه حتى أوصلهم في النهاية إلى الخبال، من تفكك الأسرة، وتحلل المجتمع، وشقاء الرجل والمرأة كليهما، وتشرد الأطفال، وجنوح الأحداث، وانتشار الشذوذ، والأمراض النفسية والعصبية والقلق والجنون والانتحار والخمر والمخدرات والجريمة.
· أما المرأة المسلمة فقضيتها أن الظلم قد وقع عليها من مخالفة المنهج الرباني الذي التزم به مجتمعها عقيدة ولم يلتزم به عملًا، وارتد في هذه النقطة بالذات إلى أعراف الجاهلية الفاسدة.
وقد يكون الظلم واحدًا أو متشابهًا، ولكن العلاج يختلف لاختلاف الأسباب.
(1) راجع إن شئت فصل [دور اليهود في إفساد أوروبا] من كتاب [مذاهب فكرية] .