فهرس الكتاب
وأخرجت المرأة المصرية من سجن [التقاليد] المظلم، ومن عقلية القرون الوسطى المظلمة [1] . لترى النور .. لتتحرر .. لتشارك في أمور المجتمع!
وفي ظل تلك التعليقات تسنح الفرصة وهي دائمًا سانحة لمهاجمة تلك [التقاليد] التي تجعل المرأة حبيسة البيت، مستعبدة للرجل، ناقصة الآدمية، مهضومة الحقوق، لا عمل لها إلا الحمل والولادة والرضاعة و [خدمة] الرجل وتربية الأولاد .. !
· ولا بد من وقفة هنا لبيان حقيقة، سبقت الإشارة إليها، ولكنها تحتاج إلى مزيد من الإيضاح.
إن المرأة كانت مظلومة بالفعل، وكانت تعامل معاملة سيئة بالفعل، وكانت تعيّر بأنها جاهلة، وبأن مهمتها هي أن تحمل وتلد ولا شأن لها بشيء آخر .. وكانت هذه نظرة [جاهلية] تسربت إلى المجتمع المسلم حتى تخلف عقديًا، وفسد كثير من مفاهيمه الإسلامية، والجاهليات تجنح - غالبًا - إلى تحقير المرأة وازدرائها، إلا أن تجنح - كالجاهلية الإغريقية الرومانية، ووريثتها الجاهلية المعاصرة - إلى تدليل المرأة وإفسادها خلقيًا لتصبح مسرحًا لشهوة الرجل.
وكان وضع المرأة في مصر - وفي العالم الإسلامي كله - في حاجة إلى تصحيح، لرد الكرامة الإنسانية إليها، ووضعها في المكانة اللائقة بها بوصفها [إنسانة] كرمها الله حين قرر الكرامة لكل بني آدم: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) [2] وساواها في الإنسانية بالرجل حين قرر أنه (
(1) تعبير [القرون الوسطى المظلمة] من تعبيرات الغزو الفكري التي تجري - بطلاقة! - على ألسنة المستعبدين للغرب، ويقصد بها - في حسهم - الإسلام! وأوروبا تصف - بحق - قرونها الوسطى بأنها مظلمة؛ لأنها كانت مظلمة حقًا. ونقول - بحق - إن [الدين] عندها كان سبب ذلك الظلام، وإن التحرر منه هو الذي أخرجها من قرونها المظلمة، لأن ذلك الدين لم يكن ربانيًا، إنما كان دينًا بشريًا - جاهليًا - من صنع الكنيسة، يحتوي من الخرافات والخزعبلات والافتراء على الله ما لا تستسيغه فطرة سليمة ولا فكر [حر] . أما المستعبدون للغزو الفكري فينسون أولًا ان هناك فارقًا رئيسيًا بين الإسلام - الدين الرباني غير المحرف - وبين دين الكنيسة المحرف، وينسون ثانيًا أن القرون الوسطى المظلمة في أوروبا كانت هي الفترة التاريخية المشرقة بنور الإسلام، سواء في المشرق أو المغرب والأندلس، حيث تعلمت أوروبا لتخرج من الظلمات إلى النور!
(2) سورة الإسراء، الآية: 70.