فهرس الكتاب
ففي وقت مبكر نسبيًا - عام 1929 م - كتب [ول ديورانت] ، الكاتب الأمريكي، في كتابه [مباهج الفلسفة] هذه الكلمات:
"فحياة المدينة تفضي إلى مثبط عن الزواج، في الوقت الذي تقدم فيه إلى الناس كل باعث على الصلة الجنسية، وكل سبيل يسهل أداءها. ولكن النمو الجنسي يتم مبكرًا عما كان من قبل، كما يتأخر النمو الاقتصادي .. ولا مفرّ من أن يأخذ الجسم في الثورة، وأن تضعف القوة على ضبط النفس عما كان في الزمن القديم، وتصبح العفة التي كانت فضيلة موضعًا للسخرية، ويختفي الحياء الذي كان يضفي على الجمال جمالًا، ويفاخر الرجال بتعداد خطاياهم، وتطالب النساء بحقها في مغامرات غير محدودة على قدم المساواة مع الرجال، ويصبح الاتصال قبل الزواج أمرًا مألوفًا، وتختفي البغايا من الشوارع بمنافسة الهاويات لا برقابة البوليس .."
".. وما يحدث من إباحة بعد الزواج فهو في الغالب ثمرة التعود قبله. وقد نحاول فهم العلل الحيوية والاجتماعية في هذه الصناعة المزدهرة [1] ، وقد نتجاوز عنها باعتبار أنها أمر لا مفر منه في عالم خلقه الإنسان. وهذا هو الرأي الشائع لمعظم المفكرين في الوقت الحاضر. غير أنه من المخجل أن نرضى في سرور عن صورة نصف مليون فتاة أمريكية يقدمن أنفسهن ضحايا على مذبح الإباحية وهي تعرض علينا في المسارح وكتب الأدب المكشوف، تلك التي تحاول كسب المال باستثارة الرغبة الجنسية في الرجال والنساء المحرومين - وهم في حمى الفوضى الصناعية - من حِمَى الزواج ورعايته للصحة".
"... حتى إذا سئمت فتاة المدينة الانتظار، اندفعت بما لم يسبق له مثيل في تيار المغامرات الواهية. فهي واقعة تحت تأثير إغراء مخيف من الغزل والتسلية وهدايا من الجوارب وحفلات من الشمبانيا في نظير الاستمتاع بالمباهج الجنسية. وقد ترجع حرية سلوكها في بعض الأحيان إلى انعكاس حريتها الاقتصادية، فلم تعد تعتمد على الرجل في معاشها. وقد لا يقبل"
(1) يقصد صناعة البغاء. ويلاحظ أنه يلتمس لها المبررات على الرغم من الأسى الذي يحسه على الفتاة الأمريكية!