1 -ما حكم تطويل شعر الرأس للرجال؟ (رقم السؤال: 2927) :
أسأل الله العظيم, رب العرش العظيم, أن يحفظ شيخنا أبا محمد المقدسي, وأن يجعل أخينا عمر في ميزانه يوم اللقاء.
وبعد مشياخنا الكرام:
فإني قد اعتدت إطالة شعر رأسي ولحيتي عملا بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وتشبها بالمجاهدين أمثال القائد خطاب تقبله الله, ولكن ينكر علي ذلك المدعويين بأنصار السلفية وغيرهم بحجة أنها كما يقولون سنة عادة وليست عبادة, وأنها سنة لا تؤجر عليها, وليس هناك من المشايخ من يفعلها.
وكنت قد اعتدت على حضور مجالس العلم معهم بنية طلب العلم, ولكن أجد من شيوخهم من ينظر إلي متمعرًا وجهه كأني قد أصبت حدًا من حدود الله ودائما ما يقولون لي عليك بتقصير شعرك ومثل هذا الكلام.
فقررت الإنقطاع عن مجالسهم وعن مصاحبتهم بالكلية فما توجيهكم لذلك بارك الله فيكم؟
السائل: بن أحمد المقدسي
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:
أخي السائل:
أولًا: لقد اختلف أهل العلم في مسألة إطالة شعر الرأس للرجال, أهو من سنن العادات أم العبادات؟ على قولين.
وقد سئل الإمام أحمد كما عند الخلال في الترجل: سئل عن الرجل يتخذ الشعر؟ فقال:"سنة حسنة، لو أمكنّا اتخذناه".اهـ
وظاهر قول الإمام ابن مفلح في الفروع أن اتخاذ الشعر سنة مستحبة.
وللعبد الفقير رسالة في هذه المسألة لم تُنشر بعد, اسأل الله إتمامها ونشرها, وإليك عصارتها:
1 -إطالة شعر الرأس من التأسي بهدي الأنبياء الظاهر:
قال الله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) .
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أراني الليلة عند الكعبة فرأيت رجلًا آدم كأحسن ما أنت راءٍ من أُدم الرجال, له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم, قد رجَّلها, فهي تقطر ماء, متكئًا على رجلين, أو على عواتق رجلين يطوف بالبيت فسألت: من هذا؟ فقيل: المسيح ابن مريم .. ) [أخرجه البخاري] .
وعن البراء بن عازب قال:"ما رأيت من ذي لِمَّة في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم, له شعر يضربُ منكبيه, بعيد ما بين المنكبين" [متفق عليه] .
وعن أنس رضي الله عنه قال: (كان يضرب شعر رأس النبي صلى الله عليه وسلم منكبيه) [متفق عليه] .
قال العماد ابن كثير رحمه الله:"ثبت في الصحيحين عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب شعره إلى منكبيه وجاء في الصحيح عنه وعن غيره إلى أنصاف أذنيه, ولا منافاة بين الحالين فإن الشعر تارة يطول وتارة يقصر منه فكل حكى بحسب ما رأى".اهـ [البداية والنهاية 6/ 19] .
2 -إطالة شعر الرأس من التأسي بالصحابة وسلف الأمة:
قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله:"قال أبو بكر - يعني الأثرم: سألت أبا عبد الله -يعني أحمد بن حنبل- عن صفة شعر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: جاء في الحديث: أنه كان إلى شحمة أذنيه. وفي بعض الحديث: إلى منكبيه. وفي بعض الحديث: أنه فرق. قال: وإنما يكون الفرق, إذا كان له شعر, قال: وأحصيت عن ثلاثة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كان لهم شعر, فذكر منهم: أبا عبيدة بن الجراح, وعمار بن ياسر, والحسن, والحسين, وعن ابن مسعود أن شعره كان يبلغ ترقوته, وأنه إذا صلى جعله وراء أذنيه".اهـ [التمهيد 6/ 69] .
وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال:"أدركت مشيخة أهل المدينة لهم الغدائر ..".اهـ [أخرجه الزبير بن بكار في الموافقات ص418, وابن قتيبة الدينوري في عيون الأخبار 1/ 299, وفي المجالسة 2/ 370] .