فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 265

101 -ما حكم السلام ورده بالإشارة بالأصابع أو الكف؟ (رقم السؤال: 3181) :

لي سؤال يا شيخ في مسألة التشبه بالكفار في السلام بالإشارة بالأصابع أو بالكف.

إذا كان هناك شخص كلما سلمت عليه يفعل ذلك فهل يحرم علي أن أسلم عليه إذا لم يغير طريقته؟

لأن ذلك سيتسبب في اتيانه هذا المنكر من طريقته في السلام؟

السائل: فرفش

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

أخي السائل:

جاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس منا من تشبه بغيرنا, لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى, فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع, وتسليم النصارى الإشارة بالأكف) رواه الترمذي, وقال:"وروى ابن المبارك هذا الحديث عن ابن لهيعة, ولم يرفعه".اهـ

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وهذا -وإن كان فيه ضعيف- فقد تقدم الحديث المرفوع: (من تشبه بقوم فهو منهم) , وهو محفوظ عن حذيفة بن اليمان أيضًا, من قوله. وحديث ابن لهيعة يصلح للاعتضاد, كذا كان يقول أحمد وغيره".اهـ [اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ص77] .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله بعد أن ذكر هذا الحديث:"في سنده ضعف, لكن أخرج النسائي بسند جيد عن جابر رفعه: (لا تُسلموا تسليم اليهود, فإن تسليمهم بالرؤوس والأكف والإشارة) ".اهـ [فتح الباري 11/ 16] .

قال الإمام النووي رحمه الله:"لا يرد على هذا -يعني: حديث جابر-, حديث أسماء بنت يزيد: (مر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد, وعصبةٌ من النساء قعودٌ, فألوى بيدهِ بالتسليم) ؛ فإنه محمول على أنه جمع بين اللفظ والإشارة, وقد أخرجه أبو داود من حديثها بلفظ: (فسلم علينا) ".اهـ

وقال الإمام محمد المباركفوري رحمه الله:" (لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى, فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع, وتسليم النصارى الإشارة بالأكف) , والمعنى: لا تشبهوا بهم جميعًا في جميع أفعالهم؛ خصوصًا في هاتين الخصلتين, ولعلهم كانوا يكتفون في السلام أو رده أو فيهما؛ بالإشارتين من غير نطق بلفظ السلام, الذي هو سنة آدم وذريته من الأنبياء والأولياء ..."

والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن قدر على اللفظ حسًا وشرعًا, وإلا مشروعةٌ لمن يكون في شغلٍ يمنعه من التلفظ بجواب السلام؛ كالمصلي, والبعيد, والأخرس, وكذا السلام على الأصم".اهـ [تحفة الأحوذي 7/ 505] ."

قال المرُّوذِي رحمه الله:"إن أبا عبد الله -أي: أحمد بن حنبل- لما اشتدَّ به المرضُ, كان ربما أذِنَ للناس, فيدخلون عليه أفواجًا أفواجًا, يُسلمون عليه, فيردُّ عليهم بيدهِ".

وقال الحجاوي رحمه الله:"سلامُ الأخرسِ بالإشارة, وكذلك جوابه".اهـ [شرح منظومة الآداب الشرعية 209] .

فإن كان صاحبك الذي يرد بالإشارة: يجمع بين الإشارة والنطق برد السلام, فلا حرج في فعله .. وكذا إن كان في شغلٍ يمنعه من التلفظ بجواب السلام؛ كالمصلي, والبعيد, والأخرس .. إلخ

أما إن كان قادرًا على التلفظ بالرد, فنرى أنك تناصحه وترشده, ولا تمتنع أنت عن إلقاء السلام عليه وتحيته, بسبب الذريعة التي ذكرت في سؤالك, ففي ذلك من المفاسد ما الله به عليم؛ كإيغار الصدور, والتنفير, وإساءة الظن, ونحو ذلك, والله أعلم.

أجابه، عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو همام بكر بن عبد العزيز الأثري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت