فهرس الكتاب
1 -ما حكم صلاة حاسر الرأس وإمامته؟ (رقم السؤال: 2116) :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصل اللهم على المصطفى وآله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسأل عن حكم صلاة حاسر الرأس خصوصا إذا كان إماما يؤم أناسا معممين؟
وهل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى حاسر الرأس؟
وجزاكم الله خيرا وسدد خطاكم ووفقكم لما يحبه ويرضاه.
السائل: انيس
المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
أخي السائل:
أولًا: لم يثبت -فيما أعلم- أنه صلى الله عليه وسلم صلى -في غير الإحرام- وهو حاسر الرأس, مع توفر الدواعي لنقله لو فعله, ومن زعم خلاف ذلك فعليه الدليل. [انظر الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة ص110] .
بل جاء حديث ضعيف في ذلك؛ وهو حديث ابن عباس:"أن النبي صلى الله عليه وسلم ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه"تفرد به ابن عساكر, وفي سنده: العرزمي. قال عنه الحافظ ابن حجر في"التقريب":"محمد بن عبيد الله بن أبي سليمان العرزمي ..: متروك".اهـ
ثم إنه لو صح هذا الحديث فإنه من باب تقديم أولى المصلحتين عند تزاحمهما, لأن السترة أولى من تغطية رأس الرجل.
بل لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يحسر عن رأسه, اللهم إلا أن يكون في المطر؛ فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال:"أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر قال فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه من المطر فقلنا يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: (لأنه حديث عهد بربه تعالى) ."
وكذلك كان هدي السلف رضي الله عنهم؛ لم يكونوا يحسرون عن رؤوسهم في غير الإحرام إلا أن يكون ذلك للمطر ونحوه؛ فقد روى ابن أبي الدنيا بإسناده عن عبد الله بن نجي قال:"كان علي رضي الله عنه إذا مطرت السماء خرج, فإذا أصاب صلعته الماء مسح رأسه ووجهه وجسده, وقال: (بركة نزلت من السماء, لم تمسها يد ولا سقاء) ".اهـ
وروى أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما, وعثمان رضي الله عنه, وغيرهم .. [انظر فتح الباري لابن رجب الحنبلي 6/ 315] .
ثانيًا: صلاة الرجل حاسر الرأس مكروهة؛ قال الله تعالى: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) قال الإمام ابن كثير رحمه الله:"ولهذه الآية وما ورد في معناها من السنة؛ يستحب التجمل عند الصلاة ولا سيما يوم الجمعة ويوم العيد والطيب لأنه من الزينة والسواك لأنه من تمام ذلك".اهـ
قال الشيخ الألباني -غفر الله له-:"أن الصلاة حاسر الرأس مكروهة, ذلك أنه من المسلم به: استحباب دخول المسلم في الصلاة في أكمل هيئة إسلامية للحديث: (فإن الله أحق أن يُتزين له) ".اهـ [تمام المنة ص164] .
ثالثًا: لو صلى الرجل حاسر الرأس فصلاته صحيحة مع الكراهة -كما أسلفنا-, وعليه: فإن من صحت صلاته لنفسه صحت لغيره .. [وانظر في ذلك كلام البغوي وغيره في المجموع 2/ 51] .
أخيرًا: يجدر التنبيه إلى أن كثيرًا من طلاب العلم والدعاة يتساهل في الزي الشرعي, فتجده لا يهتم بستر الرأس في الصلاة, فكيف به في غير الصلاة؟!
قال الشيخ الألباني:"وليس من الهيئة الحسنة في عرف السلف اعتياد حسر الرأس والسير كذلك في الطرقات, والدخول كذلك في أماكن العبادات, بل هذه عادة أجنبية, تسربت إلى كثير من البلاد الإسلامية حينما دخلها الكفار, وجلبوا إليها عاداتهم الفاسدة, فقلدهم المسلمون فيها, فأضاعوا بها وبأمثالها من التقاليد شخصيتهم الإسلامية".اهـ [تمام المنة ص165] .
وقال أيضًا في رده على الغماري:"وأخذ يجادل بالباطل, كقوله: (إن المسألة تختلف باختلاف العادات والتقاليد, فمن البلاد من يكون من عادة أهلها تعرية الرأس حين مقابلة العظماء) !"