فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 265

1 -هل حديث (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) مطلق على ظاهره؟ (رقم السؤال: 1771) :

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

يا إخوان أنا شاب متعود على العبادة دون العلم, لكن ربنا يسر لي أصدقاء يحملون الفكر السلفي الجهادي, بدأت اتأثر بهم وأحب أن أحمل هذا الفكر لكنني جديد على كثير من المصطلحات مثل كافر وما شابه, وأخاف كثيرا عند سماع هذه الكلمة أن يقع علي هذا الحديث قاله عليه الصلاة والسلام: (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) . رواه البخاري ومسلم.

لذلك أريد أن تشرحوا لي بكلمات بسيطة عن هذا الفكر وكيف أحرص أن أبقى على التوحيد وجزاكم الله خيرا.

السائل: ابو عمرالقبطاوي

المجيب: اللجنة الشرعية في المنبر:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

أخي السائل:

أهلًا وسهلًا بك بين إخوانك, وجزا الله أصدقائك كل خير بأن قاموا بمناصحتك والتعاون معك على البر والتقوى, وهكذا المسلم يحب لأخيه ما يحبه لنفسه, ويكون خيره متعديًا لغيره. نسأل الله أن يكثر من أمثالهم.

ثم اعلم -أخي الفاضل- أن هذا الطريق ليس فكرًا .. ولا رأيًا .. كما يتسنى للبعض وصفه بذلك!

بل هو دين أنزله الله من السماء, لا علاقة له بأفكار البشر وآرائهم ..

وملخص ذلك:

السير وفق الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح؛ سواء في العقيدة أو الشريعة أو الأخلاق والسلوك .. وتجد في ظلال هذا المنبر المبارك تفاصيل ذلك.

وأما عن الحديث -المتفق عليه- الذي أشرت إليه في سؤالك, فنحن نفهمه بفهم السلف الصالح لا بفهم مرجئة العصر!

ونجمع بينه وبين بقية الأدلة في هذا الباب؛ فلقد روى الحاكم في مستدركه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه:"دعني أضرب عنق هذا فقد كفر". [وأصل الحديث في الصحيح] .

فهل قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما؟!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد أن ذكر حديث (لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) وحديث (إذا قال المسلم لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما) قال:"وهذه الأحاديث كلها في الصحاح، وإذا كان المسلم متأولًا في القتال أو التكفير لم يكفر بذلك، كما قال عمر بن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، ولم يكفر النبي صلى الله عليه وسلم لا هذا ولا هذا، بل شهد للجميع بالجنة ..".اهـ [مجموع الفتاوى 3/ 284] .

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله، في زاد المعاد"فصل في الإشارة إلى ما في فتح مكة من الفقه":"وفيها أن الرجل إذا نسب المسلم إلى النفاق والكفر متأولًا وغضبًا لله ورسوله ودينه لا لهواه وحظه، فإنه لا يكفر بذلك، بل لا يأثم به، بل يثاب على نيته وقصده، وهذا بخلاف أهل الأهواء والبدع، فإنهم يُكفرون ويبدعون لمخالفة أهوائهم وبدعهم ونحلهم، وهم أولى بذلك ممن كفروه وبدعوه".اهـ [3/ 423] .

إذا علمت هذا فاعلم أن:

1 -الحديث وما جاء في معناه ليس في تكفير الكفار والمرتدين بدليل قوله: (لأخيه) ..

2 -الحديث وما جاء في معناه ليس في تكفير من وقع في الكفر وإن لم يقع الكفر عليه, إذا كان من يطلق التكفير مراعيًا لضوابط التكفير .. قال الحافظ في الفتح في كتاب الصلاة [1/ 523] في فوائد الحديث الذي فيه قول القائل عن مالك بن الدخشن إنه منافق يجادل عن المنافقين:"وان من نسب من يظهر الإسلام إلى النفاق ونحوه بقرينة تقوم عنده، لا يكفر بذلك ولا يفسق بل يعذر بالتأويل".اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت