الصفحة 170 من 529

النظرية، أو: العملية، هذا الذي عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وجماهير أئمة الإسلام) [1] . إلى أن قال: (كان الإمام أحمد-رحمه الله-يكفر الجهمية المنكرين لأسماء الله وصفاته؛ لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرة بينة ... لكن ما كان يكفر أعيانهم، فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقول به، والذي يعاقب مخالفه أعظم من الذي يدعو فقط ... ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية، ويدعون الناس إلى ذلك ويعاقبونهم، ويكفرون من لم يجبهم، ومع هذا فالإمام أحمد ترحم عليهم، واستغفر لهم، لعلمه بأنهم لم يبين لهم أنهم مكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم، ولا جاحدون لما جاء به، ولكن تأولوا فأخطئوا، وقلدوا من قال لهم ذلك ... وكذلك الشافعي لما قال لحفص الفرد حين قال:"القرآن مخلوق": كفرت بالله العظيم، بين له أن هذا القول كفر، ولم يحكم بردة حفص بمجرد ذلك، لأنه لم يتبين له الحجة التي يكفر بها، ولو اعتقد أنه مرتد، لسعى في قتله) [2] . وكان يقول: (ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش [3] ، لما وقعت محنتهم: أنَا لو وافقتكم كنت كافرًا، لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون، لأنكم جهال) [4] . قال محمد ابن عبد الوهاب: (ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة إذا قال قولًا يكون القول به كفرًا، فيقال: من قال بهذا القول فهو كافر، ولكن الشخص المعين إذا قال ذلك، لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس ... وأما ما يقع منهم في المسائل الظاهرة الجلية، أو: ما يعلم من الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله) [5] . ويقول شيخ شيوخنا محمد ابن إبراهيم آل الشيخ: (إن الذين توقفوا في تكفير المعين، في الأشياء التي قد يخفى دليلها، فلا يكفر حتى تقوم عليه الحجة الرسالية من حيث الثبوت والدلالة، فإذا أوضحت له الحجة بالبيان الكافي كفر سواء فهم، أو: قال: ما فهمت، أو: فهم وأنكر، ليس كفرُ الكفار كله عن عناد وأما ما علم بالضرورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء به وخالفه، فهذا يكفر بمجرد ذلك، ولا يحتاج إلى تعريف سواء في الأصول أو:"الفروع" [6] ما لم يكن حديث عهد بالإسلام) [7] . قال الشيخ

(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (23/ 326) ، من (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:52) .

(2) -انظر: (مجموع الفتاوى) (23/ 348/349) ، من (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:52/ 53) .

(3) -ومما قلته في"نظم متن العقيدة الطحاوية"رقم: (77/ 78/79) في استواء الرحمن على العرش:

أما استوا الرحمن في بدءٍ على ... عرشٍ فمعلوم بلا استخبار ...

والكيف مجهول، سؤالك بدعة ... عنه، حذار من السؤال حذار! ...

أما الذي قد قال داخل عالَمٍ ... أو: خلْفَه بالحق ليس بدارِ

(4) -انظر: (مجموع الفتاوى) (23/ 326) ، من (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:53) .

(5) -انظر: (الدرر السنية) (8/ 244) ، ولمزيد من التفصيل يرجى الرجوع إلى (مجموع الفتاوى) لشيخ الإسلام ابن تيمية: (3/ 354/12/ 498/28//500/ 501/501/ 35/165) .

(6) -انظر ما قال العلماء على هذا التقسيم في هامش كتاب: (حكم الصلاة خلف الإمام المبتدع) (ص:27/ 28) الطبعة الأولى. وفي: (ص:40) الطبعة الثانية. لأبي الفضل عمر الحدوشي.

(7) -انظر: (فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم) (1/ 74) ، و (فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء) (1/ 528) ، من (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:72) . فالحجة الرسالية على التفصيل شرط في التكليف. للمزيد من التفصيل يرجى الرجوع إلى: (ضوابط التكفير) (ص:225/ إلى:240) . لعبد الله القرني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت