فهرس الكتاب
يريد الليل، لأنه يغطي كل شيء، والكفر جحود النعمة وهو نقيض الشكر، وكفَّره بالتشديد، نسبه إلى الكفر، أو: قال له: كفرت بالله، وأكفره إكفارًا: حكم بكفره [1] . يقول ابن الجوزي [2] :"ذكر أهل التفسير أن الكفر في القرآن على خمسة أوجه:"
أحدها: الكفر بالتوحيد، ومنه قوله تعالى في"البقرة": (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) [3] .
والثاني: كفران النعمة، ومنه قوله تعالى في"البقرة": (واشكروا لي ولا تكفرون) [4] .
والثالث: التبرؤ، ومنه قوله تعالى في"العنكبوت": (ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض) [5] . أي: يتبرأ بعضكم من بعض.
والرابع: الجحود، ومنه قوله تعالى في"البقرة": (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) [6] .
والخامس: التغطية، ومنه قوله تعالى في"الحديد": (أعجب الكفار نباته) [7] . يريد الزراع الذين يغطون الحب) [8] .-وإلى هذا أشرت بقولي:
1 -عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ يُعْنَى بِكُفْرِ ... حَجْبُ شَيْءٍ عَنِ الْعُيُونِ بِسَتْرِ ...
2 -فَيُسَمَّى الزُّرَّاعُ بِالْكُفَّارْ ... إذْ يَدُسٌّونَ فِي التُّرَابِ الْبِذَارْ
الكفر اصطلاحًا:
(1) -انظر:"لسان العرب" (5/ 144/145) ، و (المصباح المنير) (ص:647/ 648) ، و"المفردات"للأصفهاني (ص:653655) .
(2) -هو أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي البغدادي، حافظ، مفسر، وفقيه واعظ، ولد سنة (509هـ) ، له مصنفات كثيرة، وفي علوم مختلفة، توفي سنة 597هـ. انظر: (ذيل طبقات الحنابلة) (1/ 399) ، و (السير) (2/ 365) للذهبي.
(3) -سورة البقرة، الآية رقم: (6) .
(4) -سورة البقرة، الآية رقم: (152) .
(5) -سورة العنكبوت، الآية رقم: (25) .
(6) -سورة البقرة، الآية رقم: (89) .
(7) -سورة الحديد، الآية رقم: (20) .
(8) -انظر: (نزهة الأعين النواظر، في علم الوجوه والنظائر) (2/ 119) لابن الجوزي، و (كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر) (ص:33/ 34) لابن العماد. انتهى من (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:36) .