الصفحة 199 من 529

فأولئك غَلَوا، وهؤلاء جَفَوا، وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى، والقولِ الوسَط الذي هو في المذاهبِ كالإسلامِ في الملل. فهاهنا كفرٌ دون كفرٍ، ونفاق دون نفاق، وشرك دون شرك، وظلم دون ظلم) [1] -وقول طاووس بأن ابن عباس سئل عن الذي يأتي امرأته في دبرها؟ فقال: هذا يسألني عن الكفر [2] ؟. فالمراد بالكفر في الحديث الآنف الذكر مع هذا الأثر: الكفر الأصغر دون الكفر المخرج من الملة.

وهناك أنواع أخرى من الكفر الأصغر أعرضنا عنها لوضوحها. لكن بقي هنا أن نبين بأن كل كفر شرك، كما أن كل شرك كفر، وما يقال في الأصغر يقال في الأكبر. وإلى هذا أشرت بقولي:

16 -كُلُّ كُفْرٍ شٍرْكٌ كَمَا كُلُّ شِرْكِ ... هُوَ كُفْرٌ بِدُونِ رَيْبٍ وَشَكِّ ...

17 -كَافِرُ الْخَلْقِ مُشْرِكٌ لَمَّازُ ... وَأَخُو الشِّركِ ظَالِمٌ كَمَّازُ

انتهى ما أردت نظمه وقوله. قال عمر الحدوشي: كان الفراغ من نظم هذه المنظومة بالسجن المحلي بتطوان ربيع الأول1428 هـ من البحر الخفيف. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

(1) -انظر: (أصول وضوابط في التكفير) (ص:37/ 38/39) .

(2) -رواه النسائي، وصححه الألباني في (صحيح سنن النسائي) ، وفي: (آداب الزفاف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت