فهرس الكتاب
نظر الناس إليه، فذلك شرك السرائر) [1] . وروى البيهقي، عن أبي يعلى بن شداد عن أبيه قال: (كنا نعد الرياء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر) [2] . قال الشيخ عبد اللطيف ابن عبد الرحمن آل الشيخ: (وكذلك الشرك شركان: شرك ينقل عن الملة، وهو: الشرك الأكبر. وشرك لا ينقل عن الملة، وهو: الشرك الأصغر، كشرك الرياء-إلى أن قال-:فانظر كيف انقسم الشرك والكفر والفسوق والظلم إلى ما هو كفر ينقل عن الملة، وإلى ما لا ينقل عن الملة) [3] . وإلى هذا أشرتُ بقولي:
5 -رياءُ الْفَتى قَصْد التَّصَنُّعِ لِلوَرَى ... ظَوَاهِرُهُ شِرْكٌ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحِ ...
6 -عَنِ السَّمْعِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلَةِ ... عَلَى كُثْبِ رَمْلٍ نَاعِمَاتٍ بِمَطْرَحِ ...
7 -يُرِيدُ بِهَذَا الْفِعْلِ تَحْسِينَ سُمْعَةٍ ... لَدَى غَيْرِهِ فِي نَخْوَةٍ وَتَبَجُّحِ ...
8 -فَيَجْهَدُ فِي جَعْلِ الصَّلاَةِ إِذَا أَتَى ... مُزَيَّنَةً كَيْ يَحْتَضِي بِتَمَدُّحِ
قال سليمان العلوان: (فإذا كان الشرك الأصغر مخوفًا على الصحابة الذين مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأدركوا نزول الوحي؛ فعلى غيرهم من باب أولى ممن قل علمه وضعف إيمانه. ولا يسلم المسلم من الشرك إلا بالإخلاص لله وبتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم. ولما ذكر العلامة ابن القيم-رحمه الله-شرك عُبَّاد الشمس والقمر، وعباد النار وغيرهم، قال:"وأما الشرك في العبادة، فهو أسهل من هذا الشرك، وأخف أمرًا، فإنه يصدر ممن يعتقد أن لا إله إلا الله، وأنه لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع إلا الله، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه، ولكن لا يخص الله في معاملته وعبوديته، بل يعمل لحظ نفسه تارة، ولطلب الدنيا تارة، ولطلب الرفعة والمنزلة والجاه عند الخلق تارة، فلله من عمله وسعيه نصيب، ولنفسه وحظه وهواه نصيب، وللشيطان نصيب، وللخلق نصيب، وهذا حال أكثر الناس. وهو الشرك الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن حبان في"صحيحه":"الشرك أخفى من دبيب النملة". قالوا: كيف ننجوا منه يا رسول الله؟! قال:"قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم" [4] . فالرياء كله شرك. قال تعالى:(قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنهما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا) [5] . أي: كما أنه إله واحد، ولا إله سواه، فكذلك ينبغي أن تكون العبادة له وحده، فكما تفرد بالإلهية يجب أن يفرد"
(1) -رواه ابن خزيمة في: (صحيحه) (937) ، والبيهقي في: (السنن الكبرى) (2/ 290/291) ، وصححه الألباني في: (صحيح الترغيب) (28) .
(2) -رواه الحاكم وصححه وسكت عليه الذهبي. انظر تخريجه بتوسع في: (صحيح الترغيب) (32) .
(3) -انظر: (أصول وضوابط في التكفير) (ص:42/ 44) .
(4) -وفي رواية للإمام أحمد: (الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل، وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره، تقول: اللهم إني أعوذ أن أشرك بك وأنا أعلم) . وفي بعض الرويات: (تقولها ثلاث مرات) . أورده الشيخ الألباني في: (ضعيف الجامع) (3/ 256/رقم:3433) . ثم صححه في: (صحيح الترغيب والترهيب) (1/ 19/رقم:33) .
(5) -سورة الكهف، الآية رقم: (110) .