فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 471

يقف لها اليوم وهي التي سلبت ثروات الشعوب فهم في فقر مدقع وهي في غنى وثراء كما هو حال المكسيك، فهذه الدولة التي تعد من أوائل الدول في الثروة النفطية ومع ذلك مدينة بأرقام فلكية ولا تملك من ثروتها قطرة واحدة، لأن أمريكا سلبتها كل ذلك وكما فعلت في الكويت والسعودية.

وهي التي قضت على حرية الدول وخصوصا منها العربية والمسماة بالاسلامية، فهم كالدواب، نعم يأكلون ويشربون لكن لا يملكون لأنفسهم قرارًا ولا كلمة كما هو شأن اليابان وألمانيا كذلك.

وهي سيدة القرى في مجلس الأمن، فكلمتها النافذة وأمرها المطاع، وأمريكا هي التي أبادت شعوبًا كاملةً كما فعلت مع الهنود الحمر وبارقام فلكية لا يمكن تصديقها بلغت على أقل تقدير مأتي مليون انسان ويقدرها مطران نصراني شهد المأساة بمليار هندي أحمر، والكل ساكت وراضٍ أن أبقت لهم بعض حياة على هامش هذه الدنيا.

هذه القرية الظالمة من الذي أحضرها للمحاكمة والمسائلة?!

ومن الذي أنزلها من كبريائها الى محكمة التاريخ؟! أليسوا شباب الاسلام؟ بل أليسوا شباب الجهاد؟.

وهنا أخي الحبيب لا تغرك هذه الصرخات المستعلية، ولا تخدعك مناظر الاستعراض لهذه القرية اليوم فما هذه الا فقاعة صابون وستجري عليها سنة الله تعالى في أخذه للقرى الظالمة.

تذكر ما قاله الله تعالى وتنعم فيه تسلم.

إقرأ معي قوله تعالى: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى الظالمة إن أخذه أليمٌ شديد} .

وتأمل قوله تعالى: {أخذه} فإنها تدل على تمام مكر الله تعالى بهم وبهذه القرية اللعينة الفاجرة، وهي تدل على أن هذا العذاب لا يقيم لهم قائمة، وهذا بخلاف ما يصيب المؤمن من البلاء فإنه وإن اشتد عليه إلا أنه لا يقضي عليه ولا يفنيه وقد فصل هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم أجمل تفصيل وأبدعه وذلك في مثل للحالين، حال المؤمن مع البلاء، وحال الكافر مع العذاب الدنيوي، فمن حديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، تُفيئها الريح، تصرعها مرة وتعدلها أخرى حتى تهيج، ومثل الكافر كمثل الأرزة المجذية على أصلها، لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة" [حديث في الصحيح] .

فالمؤمن لا تكسره الإبتلاءات والمحن وإن بدت أنها قضت عليه وانتهى، بل هي تميله مع بقائه على أصله، وأما الكافر فإن عذاب الله تعالى في الدنيا يقضي عليه ويزيله، وهذا الأمر لو أخذته على فهم السنة الإلهية الكونية في الخلق لرأيته ينطبق تمام الانطباق لا يُخرم أبدًا، فكم من أمة كافرة عظيمة القوة والسلطان مرت على هذه الأمة، فهل ترى لهم اليوم ذكرًا أو وجودا؟؟ لا، بل ذهبوا وبادوا وصهرتهم الأمة حتى لو طال زمانهم في أرضنا، وبقيت هذه الأمة عصية على الافناء والدمار والزوال، وكان أشد ما أصابها هو تبديلها لدينها في محنة التغريب الأخيرة حيث حلت فينا قيم الجاهلية، وخرجت طوائف من هذه الأمة تلحق بالمشركين، ولكن بفضل الله ها هي جموعٌ من الأمة تعود لدينها، بل ودينها الصحيح الذي تعرفه من خلال توحيد الله تعالى والبراءة من المشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت