فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 471

7 -الانشغال بنقد الآخرين بأن هذا لا يحسن أن يلقي درسًا، وذاك لا يعرف أن يكتب مقالًا، وفلان لا يصلح أن يشرف على عمل ... الخ.

قال الحسن البصري في وصف أناسٍ مثل هؤلاء لما وجدهم قدِ اجتمعوا في المسجد يتحدثون: إن هؤلاء ملوا العبادة ووجدوا الكلامَ أسهلَ عليهم وقلَّ ورعُهم فتحدثوا، وقال الوليد بن مزيد: سمعت الأوزاعي يقول: إن المؤمنَ يقولُ قليلًا، ويعملُ كثيرًا، وإن المنافقَ يتكلمُ كثيرًا، ويعملُ قليلًا.

قال النسابةُ البكريُّ لرؤبةَ بنِ العجاج: ما أعداء المروءة؟ قال: تخبرني، قال: بنو عمِّ السوء: إن رأوا حسنًا ستروه، وان رأوا سيئًا أذاعوه.

قال ابن زنجي البغدادي:

يمشون في الناس يبغون العيوبَ لمن لا عيب فيه، لكي يستشرفَ العطبُ

إن يعلموا الخيرَ يخفوه، وإن علموا شرا أذاعوا وإن لم يعلموا كذبوا.

ومن أعراض هذا المرض أيضًا: التهويلُ والمبالغةُ، واستعمال العدسةِ المكبرةِ للتفتيش عن صغائرِ الغَير.

قال أبو هريرة رضي الله عنه: يبصر أحدُكم القذاةَ في عين أخيه، وينسى الجذلَ أو الجذعَ في عين نفسه.

وتعذر نفسك إذا ما أسأت وغيرك بالعذر لا تعذر

وتبصر في العين منه القذى وفي عينك الجذع لا تبصر

وكيف ترى في عين صاحبك القذى ويخفى قذى عينيك وهو عظيم

8 -إبرازُ الشخصياتِ المتقاعسةِ وتعليلُ النفس بهم، وأنه ليس الوحيدَ في هذا المجال.

ونسي هذا الأخ بأنه يدفن وحدَه ويبعثُ يوم القيامة وحده وسيقفُ بين يدي الله وحده، فيومئذ: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ} نسي هذا أنه في مضمار مسابقة. وقد لام الله تعالى القاعدين فقال سبحانه: {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم} .

قال إبراهيم الحربي عن الإمام أحمد: ولقد صحبته عشرين سنةً صيفًا وشتاءً وحرًا وبردًا وليلًا ونهارًا، فما لقيته في يوم إلا وهو زائدٌ عليه بالأمس.

قال حماد بن سلمة: ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاعُ اللهُ فيها إلا وجدناه مطيعًا، إن كان في ساعةِ صلاةٍ وجدناه مصليًا، وإن لم تكن ساعةُ صلاة وجدناه إما متوضئًا، أو عائدًا مريضًا، أو مشيعًا لجَنَازة، أو قاعدًا في المسجد، وكنا نرى أنه لا يحسن أن يعصي الله.

ذكر جرير بن عبد الحميد: أن سليمان التيمي لم تمر ساعةٌ قطُّ عليه إلا تصدقَ بشيء، فإن لم يكن شيءٌ، صلى ركعتين.

9 -الحساسيةُ المرهفةُ من النقدِ أو اللومِ، فالبعض لا يريدُ أن يلامَ أو يحاسبَ، أو ينتقدَ، فإذا واجه ذلك تأثرَ وانقطعَ عن العمل، إما بالشعور بالإحباطِ بأنه لا يحسنُ، أو أنه وصل إلى مقامٍ لا ينبغي أن ينتقدَ، أو أن مثلَ فلان كيف يوجهُهُ وينتقدُهُ.

وأين هذا من عمر رضي الله عنه حيث قال: رحم الله امرءًا أهدى إلينا عيوبنا!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت