الصفحة 131 من 152

أولًا: قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ، وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الحشر: 2 - 4] .

الخطاب في الآيات للصحابة، يخبرهم الله فيها أنه هو الذي أخرج يهود بني النضير من ديارهم، ووصفهم بأنهم كفار من أهل الكتاب، وامتن الله على المؤمنين بإخراج أعدائهم، وأشار إلى قوة ومنعة حصونهم، بحيث أن الصحابة لم يتوقعوا خروجهم، أما اليهود فقد كانوا معتمدين على قوة ومناعة حصونهم، بحيث أيقنوا أنها ستدفع عنهم عقاب الله!.

ومن مكر الله بهم أنه أوقع بهم عقابه وعذابه من حيث لم يتوقعوا، فقد كانوا يتوقعون هجوم المسلمين عليهم، ولذلك أحكموا الحراسة على حصونهم، ولكن الله حاربهم من داخل نفوسهم، حيث ألقى في قلوبهم الرعب والخوف من المسلمين، عند ذلك لم تنفعهم قوة ومناعة حصونهم، فاستسلموا وصاروا ينْقُبون حصونهم ويخربون بيوتهم ليأخذوا متاعهم منها.

وأوقع الله بهم هذا العقاب، وكتب عليهم الجلاء، لأنهم شاقّوا الله ورسوله، وحاربوا أولياءه، ووقفوا أمام دينه، وبذلك حقق الله عليهم سنته التي لا تتخلف، لأن كل من شاق الله ورسوله فإنه هالك معذّب.

الاعتبار من ما جرى لليهود:

وقد دعا الله المؤمنين إلى الاعتبار من الحادثة، واستخلاص دروسها وعبرها: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) .

ومن التدبر والاعتبار تعميم حادثة إجلاء يهود بني النضير على الحالات المشابهة للكفار، والنظر إلى نهايات الكفار الآخرين من خلالها، ولذلك نعتبر هذه الآيات وعدًا قرآنيًا بإهلاك الكفار الأعداء، على اختلاف الزمان والمكان، وقد تحقق هذا الوعد القرآني في نماذج وأمثلة عديدة للكفار، على مدار التاريخ الإسلامي!.

من وجوه الشبه بين بني النضير ومن بعدهم:

ومن وجوه الشبه بين ما جرى ليهود بني النضبر وبين من جاء بعدهم من الكفار الأعداء:

1 -قوة بني النضير ومناعة حصونهم، بحيث كان الصحابة يفكرون في كيفية خروجهم وإخراجهم، وهي التي خاطب الله بها المسلمين بقوله: (مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا) .

وقد جاء كفار آخرون بعد بني النضير، ملكوا الكثير من مظاهر القوة والمنعة، بحيث كان المسلمون يفكرون في كيفية هزيمتهم، وإضعاف قوتهم والقضاء عليهم، وكانوا يعلمون بعجزهم عن مواجهتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت