الصفحة 82 من 152

فلما كان يوم بدر، وانهزمت قريش، نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم مُصْلِتًا بالسيف، وهو يقول: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) . وكانت ليوم بدر"."

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما نزل قوله تعالى: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) جعلْتُ أقول: أي جمع سيُهْزَم؟.

حتى كان يوم بدر، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يَثِبُ في الدرع، وهو يقول: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) ، فعرَفْت تأويلها يومئذ.

يخبر عمر رضي الله عنه أنه لما أُنزلت الآية في مكة عرف معناها، وأيقن بما فيها من وعد رباني قادم، وأنه لا بد أن يتحقق .. لكنه لم يعرف كيف ولا متى ولا أين! فآمن بالوعد، وترك وقت تحقيقه لحكمة الله.

وبعد سنوات، وفي معركة بدر، سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يتلو الآية وهو يلاحقُ الكفار المنهزمين، فعرف أن تحقيق ذلك الوعد كان في بدر.

واللطيف في كلام عمر رضي الله عنه، أنه اعتبر تحقق الوعد النظري في صورته العملية التطبيقية: (تأويلًا) للآية، لأن التأويل هو بيان النهاية والمآل والمصير:"فعرفْتُ تأويلَها يومئذ"!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت