الشارع بتظاهرات قد تقود الى ثورة تطيحه بين عشية وضحاها. فوجد ضالته في الإسلاميين. وهؤلاء كانوا (الإخوان المسلمين) لأنهم كانوا القوة الكبيرة المحرّكة للناس لكن مشكلتهم ان معظمهم يقبع في السجون. فأفرج عنهم وترك لهم الحرية ليفعلوا ما يشاؤون. بدأ الإخوان بالعمل على التحكم من كوادر المجتمع والتغلغل في الجامعات والنقابات. ألّفوا كتبًا في التنديد بعبد الناصر وكشف مصائب نظامه. بدأت مظاهر الشارع تتغيّر. كانت الستينات فترة (الهيبيز) والفوضوي, لكن فجأة بدأ ظهور الحجاب والنساء المنقبات واللحى والقمصان البيض للرجال.
وهكذا قاد الإخوان المد الإسلامي في تلك الفترة. لكن السادات كان واضحًا في انه لم يرد ان يدخل (الإخوان) الى الجامعات المصرية بوصفهم جماعة (الإخوان المسلمين) . لذلك اخترعوا إسمًا جديدًا هو (الجماعة الإسلامية) في الجامعات, أو ما يسمى (إتحاد الطلاب) . دخلوا اتحاد الطلاب عبر اسم (الجماعة الإسلامية) , لتكون مقبولة للنظام ولا يصطدموا به إذا أصرّوا على إسم (الإخوان المسلمين) . أصدرت (الجماعة الإسلامية) كتبًا ومنشورات مثل (صوت الحق) و (صوت الجماعة الإسلامية) , وانتشرت اتحاداتها الطلابية في كل الجامعات, وكان لكل جامعة أو كلية (أمير) , وكان (امراء الجامعات) يعقدون اجتماعًا كل يوم خميس, غالبًا ما يحصل في القصر العيني بكلية الطب في القاهرة. هذا كان في الوجه البحري. أما في الوجه القبلي, فكان إسم (الجماعة الإسلامية) هو أيضًا الذي اتبعه (الإخوان) وعملوا من خلاله في جامعة أسيوط.
جماعة الجهاد:
وكانت مجموعة الدكتور أيمن منشغلة آنذاك (فترة السبعينات) في التدريس وتجنيد الأفراد وتوسيع العضوية. وهم كانوا في تلك الفترة يركّزون على الجيش ويبحثون عن الضباط لأنهم يعرفون ان الجيش هو أسهل ورقة للتغيير بدون اهدار دماء. وفي هذا الإطار, تعرّف الدكتور على عصام القمري رحمة الله عليه. هناك ضباط إسلاميون دخلوا الى الجيش كضباط عاديين ولكن حصل لهم تحوّل إسلامي بعد دخولهم القوات المسلحة. أما عصام القمري فإنه يختلف عن هؤلاء. فهو نجح في الثانوية العامة بمجموع عال لكنه قال لوالده انه يريد ان يدخل الكلية الحربية ليقتل رئيس الدولة ويخطط للقيام بإنقلاب. دخل الجيش من أجل هذا المشروع. التزامه سبق دخوله الجيش. وهو لم يتزوّج, إذ كان عازفًا عن موضوع الزواج ويقول ان الزوجة ستضرّني لأنها ستكون أداة ضغط عليّ. لما خطط للهرب من السجن (بعد اعتقاله في الثمانينات) قال له أحد الأخوة: أريد ان اهرب معك, قل لي متى ستهرب. فرد عليه: إذا أردت ان تهرب معي, (سرّح) (طلّق) زوجتك عندما تأتي لزيارتك في المرة المقبلة. وهكذا لا