رغما عن أنوف القوميين إذناب إسرائيل والذين اتضحت خيانتهم في الصلح مع إسرائيل ودقوا آخر مسمار في نعش فلسطين ولعبوا على المسلمين ثلاثين سنة بأخذ التبرعات وإظهار الصيحات الفارغة: الدين لله والوطن لله، لا لأحد غير الله، يجب أن يحكم فيه بحكم الله وأن تقام فيه شريعة الله ... وما سواه فهو وثنية صبغة اليهود بصبغة وطنية.
ولم يترك الشيخ رحمه الله تعالى حكام عصره ليهادنهم أو يداهنهم أو يتلقد المناصب والمراتب وإنما صدع بالحق، فيقول في خطبة الدين النصيحة: (الناصح لله المحب الصادق في محبته لله لا يحب أحدا من الطواغيت المتنفذين الحاكمين بلادهم حكما علمانيا كافرا يبيحون فيه الخمور والفواحش والزنا حالة الرضا والمراقص والربا والبلاجات العارية والقمار ويحلون كل ما حرم الله ويحكمون بغير شريعة الله هؤلاء لا يجوز للمسلم محبة أي رئيس من رؤسائهم ولا التبرع في سبيلهم حتى لو ادعوا حرب إسرائيل وهم لو حاربوها فهم كاذبون) .
ولم يترك الشيخ الشباب في عصره صريع الهزيمة النفسية الناتجة عن التخلف التقني والهزائم العسكرية وإنما ابتدأ بحربها لرفع الروح المعنوية عند شباب الأمة، فيقول: (وجعلت أدمغة الشباب متبلورة بدعاوى الطواغيت - ما فيش - سلاح العدو أوقى العدو وراءه أمريكا، هذه الكلمات الملعونة تأثر بها العرب خاصة حيث تكونت فيهم هزيمة نفسية واعتذارات للطواغيت المصطلحين مع إسرائيل بحجة عدم وفرة السلاح ... أنتم مددكم ممن لا تعجزه قوة في السموات ولا في الأرض أحسنوا علاقتكم بالله وتنالوا من الله كل نصر وتأييد) .
إنها مقتطفات من حياة رجل عصامي نذر نفسه لله على هذه الأرض الطيبة أذكرها لبيان أنه ما زال في الأمة خير وما زال فيها من العلماء المخلصين ممن وروثوا العلم والعمل، كل ذلك بسبب تهافت العلماء على الدنيا واستصدارهم للفتاوى بما يرضي الأسياد أو دفن رؤوسهم في التراب.
فرحمة الله عليك يا دوسري وما سيكون ردك لو شهدت اتفاق أوسلوا ومدريد وواي بليتشين وخيانات القومية العربية والبعثية العفلقية فنم قرير العين في قبرك فلكل زمن رجاله.
[13/ 2/1425هـ]