كما بعث الرسول صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بين العرب، وهم في فوضى شاملة، وانحطاط عام، وتفكك وانحلال، ليس لهم وحدة تربطهم، ولا فكرة صالحة تجمعهم، فنشر مبادئ الإسلام، بينهم، وجمعهم على التوحيد، فوحد بينهم في العقيدة - فأصبحوا يدينون بمبدأ واحد، ويعبدون الله وحده، فوحد بينهم في المظهر، وجعل منهم أمة واحدة عربية مسلمة، قوية عزيزة الجانب، وأقام لهم دولة على أساس من الدين الحنيف.
فكذلك أخذ المصلح الديني، والزعيم الإسلامي محمد بن عبد الوهاب في منتصف القرن الثاني عشر الهجري، يدعوا إلى تصحيح العقيدة، والرجوع إلى مبادئ الإسلام الصحيحة، واعتناقها من جديد بين النجديين.
وكانوا قد فسدت عقيدتهم، وضلت سيرتهم.
وأخذ الزعيم السياسي النجدي محمد بن سعود، يناصر ابن عبد الوهاب في دعوته الدينية الإصلاحية، ويعمل على نشرها واعتناق الناس لها. انتهى.
محمد ضياء الدين الريس أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة فؤاد الأول
نشر في مجلة الإرشاد الكويتية التي كانت تصدر سابقًا في العدد السادس من شهر رجب سنة 1373 هجري بعنوان (الحركة الوهابية) قال بعد كلام:
مؤسس الدعوة هو محمد بن عبد الوهاب، ولد في العيينة بإقليم العارض بنجد عام 1703م، فتلقى العلم في موطنه، ثم رحل في سبيل الدراسة والمعرفة إلى المدينة ومكة، والإحساء، والبصرة، وبغداد، ودمشق، وقيل فارس أيضًا.
فاكتسب من سياحته العديدة -علمًا غزيرًا، وخبرة واسعة، ووقف على أحوال العالم الإسلامي، ثم قارن بين ما آلت إليه حاله وما كوّنه في ذهنه من أفكار عن المثل الدينية الصحيحة.
فكانت نتيجة ذلك، هذا المذهب الجديد الذي عرف به، وحمل اسمه.
وكان سببًا في خلق هذه الحركة الإصلاحية الخطيرة.