الصفحة 83 من 105

على غاية من الجهالة والضلالة، والفقر، والعالة، لا يستريب في ذلك عاقل، ولا يجادل فيه عارف إلى أن قال:

فمحا الله بدعوته شعار الشرك ومشاهده، وهدم به بيوت الكفر والشرك ومعابده، وكبت الطواغيت والملحدين، وألزم من ظهر عليه من البوادي وسكان القرى بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من التوحيد والهدى، وكفر من أنكر البعث، واستراب فيه من أهل الجهالة والجفا.

وأمر بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وترك المنكرات والمسكرات ونهى عن الابتداع في الدين، وأمر بمتابعة السلف الماضين في الأصول والفروع من مسائل الدين، حتى ظهر دين الله واستعلن واستبان بدعونه منهاج الشريعة والسنن، وقام قائم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحدت الحدود الشرعية وعزرت التعازير الدينية، وانتصب علم الجهاد، وقاتل لإعلاء كلمة الله أهل الشرك والفساد، حتى سارت دعوته، وثبت نصحه لله ولكتابه، ولرسوله ولعامة المسلمين ولأئمتهم.

وجمع الله به القلوب بعد شتاتها، وتألفت بعد عداوتها، وصاروا - بنعمة الله - إخوانًا.

فأعطاهم الله بذلك من النصر والعز والظهور، ما لا يعرف مثله بسكان تلك الفيافي والصخور، وفتح عليهم الإحساء والقطيف، وقهروا سائر العرب من عمان إلى عقبة مصر، من اليمن إلى العراق والشام، دانت عربها فأصبحت نجد تضرب إليها أكباد الإبل في طلب الدين والدنيا، وتفتخر بما نالها من العز والنصر والإقبال والسنا. ا هـ

قلت في منظومتي اللآلي السنية بعد الثناء على الشيخ ابن تيمية، وعلى الشيخ ابن القيم رحمهما الله.

وعلى الشيخ الجليل المعتبر ... من بشرع الله كان أظهرا

ذلك الحبر الإمام المرتضي ... أيد الحق الذي قد غمرا

صاحب الدعوة في نجدهم ... مظهر الحق الذي قد أنكرا

عم ذا الشرك القبيح نجدهم ... ضم الأمصار الكبار والقرى

جاءهم يدعو إلى الله العلي ... اتركوا القبر وخلُّو الشجرا

اعبدوا الله الذي يرزقكم ... من لهذا الخلق أيضًا قد برى

جاهد الشرك بسيف قاطع ... ولسان مظهر ما استتر

وسرت دعوته الغرا إلى ... أكثر العالم من هذا الورى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت