فنمت مداركه، فأنعم النظر في حال بني قومه وميولهم وغرائزهم، وطبيعة قواهم.
فرأى أنه إذا ما حمل المسلمين على مراعاة أحكام القرآن، رجعت إليهم تلك الحماسة التي تعودتها عظمة الماضين.
ولم يكن للإصلاح الذي بدأ زعيمًا، له هدف، سوى إعادة شريعة الرسول الخاصة إلى سابق عهدها.
وحارب ابن عبد الوهاب فعالات [1] المسلمين في إحاطة محمد صلى الله عليه وسلم بتعظيم حرمة الله في مثير من كلامه:
وحارب تقديس قبور الأولياء، فحمل أنصاره على هدمها.
وحارب ابن عبد الوهاب ما كان يعيبه على الترك من فساد الأخلاق.
وحارب تعاطي المسكرات.
ومما ذكَّر الناس به، هو أن الشريعة تأمر المسلمين بأن يؤتوا الزكاة [2] وتحرم عليهم الزينة [3] وتلزم القضاة بالنزاهة التامة.
ومما عني به على الخصوص إبقاء روح الجهاد في قومه لما أدى إليه الجهاد من نصر عجيب منذ قرون.
ولا يمكن أن تنعت أقوالهم بالإلحاد على العموم لما بدت تكرارًا لسور القرآن.
وهو لموافقته تعاليم الإسلام الصحيحة - كان بالغ الأثر لمبادئه قصار صناديد قبائل ينضمون إلى لوائه، أفرادًا وأرسالًا.
(1) تأمل كيف عرف هذا المؤرخ الأجنبي عن ديننا، تعاليم هذا المصلح الكبير الصحيحة: وأنه قصد إرجاع الناس إلى الدين الصحيح، وتنقيته من شوائب البدع والوثنية، وكيف أنصف هذا الأجنبي وعرف دين الرسول الصحيح، وما طرأ عليه مما لا يتفق وتعاليم الرسول، ولم يعرفه الكثيرون من المنتسبين إلى الإسلام.
(2) - أي وسائر أركان الإسلام
(3) - كلبس الحرير والذهب للرجال، لا مطلق الزينة.