فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 482

وصف له فكثير من الناس يحب غيره ويفنى فيه محبة وما رآه لكن وصف له ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم المرأة أن تنعت المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها والحديث في الصحيح الثاني الاستحسان فإن لم يورث نظره استحسانا لم تقع المحبة الثالث الفكر في المنظور وحديث النفس به فإن شغل عنه بغيره مما هو أهم عنده منه لم يعلق حبه بقلبه وإن كان لا يعدم خطرات وسوانح ولهذا قيل العشق حركة قلب فارغ ومتى صادف هذا النظر والاستحسان والفكر قلبا خاليا تمكن منه كما قيل

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتمكنا

فإن قيل فهل يتوقف على الطمع في الوصول إلى المحبوب أم لا قيل الناس في هذا على أقسام منهم من يعشق الجمال المطلق فقلبه معلق به إن استقلت ركائبه وإن حلت مضاربه وهذا لا يتوقف عشقه على الطمع ومنهم من يعشق الجمال المقيد سواء طمعت نفسه في وصاله أم لم تطمع ومنهم من لا يعشق إلا من طمعت نفسه في وصاله فإن يئس منه لم يعلق حبه بقلبه والأقسام الثلاثة واقعة في الناس فإذا وجد النظر والاستحسان والفكر والطمع هاجت بلابله وأمكن من معشوقه مقاتله واستحكم داؤه وعجز عن الأطباء دواؤه

تالله ما أسر الهوى من عاشق ... إلا وعز على النفوس فكاكه

وإذا كان النظر مبدأ العشق فحقيق بالمطلق أن لا يعرض نفسه للإسار الدائم بواسطة عينه وإذ قد أفضى بنا الكلام إلى النظر فلنذكر حكمه وغائلته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت