وقال:"فشتان بين مؤلف يقول: حدثني فلان-رحمه الله-عن فلان-رحمه الله-وبين من يقول: حدثني قلبي عن ربي، وإن كان هذا الأخير رفيع القدر، فشتان بينه وبين من يقول: حدثني ربي عن ربي، أي: حدثني ربي عن نفسي" [1] .
لا تستغرب! فالرجل زعم أن كتابه"فصوص الحكم"قد أخذه مناولة من رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال:"أما بعد فإني رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في مبشرة أريتها في العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق وبيده كتاب فقال لي: هذا كتاب فصوص الحكم خذه، واخرج به إلى الناس ينتفعون به فقلت:"السمع والطاعة لله ولرسوله وأولي الأمر منا كما أمرنا"" [2] .
وتأمل قوله:"ومن أسمائه الحسنى:"العلي"على مَن؟ وما ثَم إلا هو!! فهو العلي لذاته أو: عن ماذا؟ وما هو إلا هو. فعلوه لنفسه وهو من حيث الموجود عين الموجودات" [3] .
أما تعظيم ابن عربي فلم يكن من رجل أو رجلين، فهذا شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (المتوفى: 1270 هـ) -صاحب"روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني"- قد طرز تفسيره بثنائه على ابن عربي! ومنه -وهو كثير جدا- قوله:"وقد حرره الشيخ الأكبر قدس سره في"الفتوحات"بما لا مزيد عليه" [4] .
(1) - انظر"الفتوحات المكية" (1/ 257) .
(2) - انظر خطبة"فصوص الحكم".
(3) - انظر"آداب الحوار مع المخالف" (399) لشيخنا أبي الفضل عمر بن مسعود، و"تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي" (63) ، و"هذه هي الصوفية" (76 - 77) .
(4) - انظر"روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني" (1/ 57) و (1/ 61) و (1/ 83) ...