فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 3

الحقائق وتزيفيها، وإظهار الحق باطلًا والباطل حقًا، والهزائم انتصارات، والظلم عدلًا، والاستعمار تحريرًا، والدين تطرفًاَ وإرهابا، والمجون فنًا، والإلحاد فكرًا.

ثالثًا: تخويف الجماهير:

إن حبل الكذب قصير، ومهما نشط السحرة القدماء أو المعاصرون، في تزييف الحقائق، فان الواقع أنصع حجة وأقوى بيانًا، وإن عمق الجراحات، البدنية والنفسية والاقتصادية والسياسية، لأقوى من كل عمليات التخدير والإشغال والإلهاء.

ولذلك يقرر الفراعنة أن من لم يقنعه الزيف، ولم تسكته جرعات المورفين، يحتاج إلى الإرهاب والتخويف كيلا تسول له نفسه القيام بأي عمل ضدهم ... ويتحدث القرآن الكريم أن السحرة قاموا بإرهاب وتخويف الحاضرين حيث يقول تعالى: (فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم) أي استدعوا مشاعر الرهبة والخوف عندهم، حتى إن موسى عليه السلام قد تأثر- هو الآخر- بهذا المشهد: (فأوجس في نفسه خيفة موسى) .

رابعًا: تفتيت الأسرة:

جاء في سورة البقرة أن السحرة يتعلمون (ما يفرقون به بين المرء وزوجه) و الحقيقة أن ذكر هذا الأمر، دون سواه، يبرز خطورته الشديدة، حتى لكأنه ينبه إلى أن باقي الأمور التي يتعلمها السحرة بالمقارنة مع التفريق بين المرء وزوجه لا شيء.

وقد جاء في الحديث الشريف أن إبليس يبعث سراياه من الشياطين ليضلوا بني آدم، ثم يعودون إليه ليفتخروا أمامه كل بما صنع، فلا يرى لأحدهم إنجازًا - على الرغم من كبر إفسادهم وإجرامهم - حتى يأتيه من يقول إنه فرق بين زوجين، فيقول له: (نعم أنت، ويدنيه) !!.

وإذا ما جرى التفريق بين الزوجين فقد تفتت الأسرة، وما دامت الأسرة هي اللبنة الأساسية في المجتمع فان تفككها يعني بالضرورة تفكك هذا المجتمع وتفتته ... وهذا ما يسعى إليه الفرعون الذي يريد المجتمع مفتتًا ليسهل عليه قياده، وشعار الفراعنة، أجنبيهم ووطنيهم - هو (فرق تسد) . وقد حكى القرآن عن فرعون أنه (علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا) .

وما تقوم به الكثير من المؤسسات والدوائر في أيامنا هذه لتفتيت الأسرة أوضح من أن يشار إليه.

خامسًا: الإخراج من الأرض:

مما يستدعي الدهشة ويسترعي الانتباه تكرير السحرة وآل فرعون الاتهام لموسى وأخيه، عليهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت