بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي وفقنا للطاعة، وجعلنا من أهل السنة والجماعة، والصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود والشفاعة، وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى قيام الساعة، أما بعد:
فقد أرسل لي أحد الأخوة من تونس، يسألني عن مقطع منشور لبشير بن حسن، صاحب الأغاليط والفتن، فاستمعت إليه بإنصات وانتباه، فاستهجنت فهاهة ما فاه! حيث أنه سُئل عن بعض العرافين، فأخذ يتشطط في إجابة السائلين، حتى أغرب وأبعد النجعة، كحال أخزم وتلك الجعجعة!
وكانت النقطة الرئيسية في خصامه، والمحور الجوهري من كلامه:"أن أهل الحق من السلفية الجهادية؛ لا يتكلمون عن الرافضة والصوفية، ولا عن العرافين والمشعوذين، ولا عن السحرة والدجالين، ولا عن عباد الموتى والقبور، بل همهم الأعظم هو الكلام حول القانون والدستور، وشرك الحكم والقصور!".. هذا هو مفهوم قوله، وأما منطوق قوله، فمنه قوله:"هؤلاء -أي: العرافين- هم الطواغيت، لماذا تركتم عباد القبور وعباد الموتى ومن يدجل على الناس؟! وشادين على رجال الشرطة ورجال الجيش، ناس تركع وتسجد لله تعالى؛ طاغوت .. طاغوت .. طاغوت!"..
وقوله:"أنتم تاركين الطواغيت الحقيقيين ولاهين بالشرطة والجيش!"..
وقوله:"الشيعة تنخر في جسد تونس، ودعاة الضلالة وعباد الموتى يصولون ويجولون وأنتم ساكتين عليهم، لاهين بهذا لابس لبسة الطاغوت!"..
ثم قال:"هذا لما تنتكس الفطرة، لما الإنسان حين يولي رأسه لتحت ورجليه لفوق!"..
ونحن نرد على هذا البشير، بكلام موجز قصير، فنقول -وعلى الله نعول-:
أولًا: إن هذا الإنكار لجهود أهل الحق الذي تفوه به شيخهم بشير، هو عين الظلم والحيف والإجحاف والتقتير، فجهود أهل الحق في هذا الباب لا تُنكر، وينابيع عطائهم فيه لا تُعكر!