والكفر بالطاغوت تلك عقيدةٌ ... وبدونها دين العباد بمثلمِ ...
وجهاد من كفروا أو ارتدوا فذا ... سرُّ الإغاظة للعدو الآثمِ!
ثالثًا: إن مثل بشير بن حسن وتشبثه بأوهى الحجج؛ مثل من يحاول إصلاح الظل والعود أعوج!
فهو في كلامه الآنف؛ يشد النكير ويُغلظ ويُعنف، على السحرة والعرافين، ويغض الطرف عن من يحميهم بالقوانين!
ونحن لا نخالفه في الإنكار على من أنكر عليهم، ولكننا نخالفه في عدم إنكاره على من ننكر عليهم!
فلا شك عندنا ولا ريب، في كفر من يدعي علم الغيب، ولكن الأمر أن دون أولئك السحرة وأضرابهم، من يحميهم ويحرسهم ويقنن لباطلهم، فكيف يريد منا أن نتشاغل عنه بهم؟!
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس وإذا فسدوا فسد الناس: الأمراء والفقهاء) [رواه ابن عبد البر وأبو نعيم وذكره الغزالي] .
وعن كعب الأحبار قال:"الرعية تصلح بصلاح الوالي وتفسد بفساده".اهـ [حلية الأولياء 5/ 367] .
وعن الليث بن سعد رحمه الله قال:"لما قدمت على هارون الرشيد قال لي: يا ليث، ما صلاح بلدكم؟ قلت: يا أمير المؤمنين، صلاح بلدنا بإجراء النيل وإصلاح أميرها، من رأس العين يأتي الكدر فإذا صفا رأس العين صفت السواقي، فقال: صدقت يا أبا الحارث".اهـ [حلية الأولياء 7/ 322] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"و (أولوا الأمر) أصحاب الأمر وذووه، وهم الذين يأمرون الناس، وذلك يشترك فيه أهل اليد والقدرة وأهل العلم والكلام، فلهذا كان أولوا الأمر صنفين: العلماء والأمراء فإذا صلحوا صلح الناس، وإذا فسدوا فسد الناس، كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه للأَحمُسِيَّة لما سألته: ما بقاؤنا على هذا الأمر؟ قال: ما استقامت لكم أئمتكم".اهـ [مجموع الفتاوى 28/ 170] .