صلى الله عليه وسلم قد قال:"إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين"1. وقال أبو العالية:"كنت آتي ابن عباس وهو على سريره وحوله قريش فيأخذ بيدي فيجلسني معه على السرير فتغامز بي قريش، ففطن لهم ابن عباس، فقال: كذا هذا العلم يزيد الشريف شرفًا ويجلس المملوك على الأسرة"2.
وأما الثالثة فإن أهل العلم وطلبته هم أهل الخشية كما شهد الله بذلك في قوله: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [فاطر 28] .
وأما الرابعة ففي قوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران 18] .
قال ابن القيم:"استشهد - سبحانه - بأولي العلم على أجل مشهود عليه وهو توحيده، فقال: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} وهذا يدل على فضل العلم وأهله من وجوه:"
أحدها: استشهادهم دون غيرهم من البشر.
والثاني: اقتران شهادتهم بشهادته.
والثالث: اقترانها بشهادة الملائكة.
والرابع: أن في ضمن هذا تزكيتهم وتعديلهم، فإن الله لا يستشهد من خلقه إلا العدول.
والخامس: أنه وصفهم بكونهم أولي العلم وهذا يدل على اختصاصهم به وأنهم أهله وأصحابه ليس بمستعار لهم.
والسادس: أنه - سبحانه - استشهد بنفسه وهو أجل شاهد ثم بخيار خلقه وهم الملائكة والعلماء من عباده ويكفيهم بهذا فضلًا وشرفًا"3."
وأما الخامسة: ففي قوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} .
قال ابن القيم:"وكفى بهذا شرفًا للعلم أن أمر نبيه أن يسأله المزيد منه"4.
1 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين 269.
2 مفتاح دار السعادة 1/164.
3 مفتاح دار السعادة 1/48- 49.
4 نفس المصدر 1/50.