الصفحة 302 من 587

الأركان إنما يجب في الصلاة وما كان مقصودا في نفسه ومقصودا للصلاة فهو أولى مما يقصد في الصلاة فقط لا سيما والستر يعم جميع أركان الصلاة والركن ينقضي في أثنائها يوضح هذا أن تكميل الأركان واجب في غير هذا الموضع وكذلك كشف عورته والإفضاء بها إلى اشرف الجهات محرم في غير هذا الموضع في غير الصلاة وهو في الصلاة أشد قبحا وتحريما فإذا كان هذا الموضع لا بد فيه من التزام بدل واجب أو فعل محرم كان ترك الواجب أسهل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أمرتكم بأمر فآتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه"فالمنهي عنه يجب تركه بكل حال والمأمور به إنما يجب فعله في حال دون حال ولهذا لو لم يمكنه فعل فرائض الصلاة إلا بارتكاب محرم لم يجب فعلها إلا ترى أنه لو لم يمكنه ثوب يلبسه سقط عنه حضور الجمعة والجماعة مع أن الجمعة من اوكد الواجبات وأن شهود الجمعة والجماعة اوكد من تكميل الأركان بدليل أن المريض الذي يمكنه إتمام الأركان في بيته ولا يمكنه إتمامها في الجماعة فإن صلاته في الجماعة افضل.

وقد كان يتوجه أن لا تصح صلاته قائما لذلك وإنما صححناها لأنه يعتاض عن ستر العورة بتكميل الأركان وهو مقصود في الجملة ولأنه إذا لم يكن بد من الإخلال ببعض فروض الصلاة لم يتعين أحدها لكن الأحسن ما كان أشبه بالأصول ولأن الستر قد عجز عنه إلا بترك واجب آخر كما عجز عن تكميل الأركان إلا بترك واجب فصارت الأدلة الموجبة لأحدهما: بعينه معارضة كالأخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت