الصفحة 416 من 587

والمجمل اعني ما ذكر فيه الحكم جملة وأن كان بصيغة العموم وهو احق أن يتبع منه على ما هو مستوفي في مواضعه من اصول الفقه فكيف إذا لم يعارضه إلا عموم ضعيف لكونه مخصوصا بصور كثيرة أو قياس ضعيف ثم أن بعض تلك المواضع قد جاء فيها نصوص اخرى مثل جواد الطريق ومثل ظهر بيت الله الحرام فإن فيه اثارا عن الصحابة.

والمزبلة والمجزرة أولى بالمنع من الطريق والحمام فصار ذلك الحديث معتضدا بالآثار التي توافقه وبفحوى الخطاب الذي يطابقه وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد:"الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام"يشبه والله أعلم أن يكون إنما استثنى ما على هيئة مخصوصة لا يصلح أن تكون إلا على الوجه المنهي عنه فإن المقبرة والحمام لهما هيئة مخصوصة يتميزان بها عن سائر البقاع واعطان الإبل والمزبلة ونحو ذلك فإنها لا تتميز بنفس هيئة الأرض وإنما تتميز بما يكون فيها.

الوجه الثاني: القياس في المسألة وذلك فيه ثلاثة مسالك.

أحدها: وهو مسلك كثير من أصحابنا منهم أبو بكر والقاضي وغيرهما أن الحكم ثبت تعبدا يتعلق بنفس الأسماء ومفهومها من غير زيادة ولا نقص وإذا قال بعض الفقهاء هذا الحكم تعبد فله تفسيران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت