الصفحة 426 من 587

فأما أن كان التراب نجسا فهذه العلة اخرى قد تجامع الأولى لكن تكون المفسدة الناشئة من اتخاذها اوثانا أعظم من مفسدة نجاسة التراب فإن تلك تقدح في نفس التوحيد والاخلاص الذي هو أصل الدين وجماعه وراسه والذي بعثت به جميع المرسلين كما قال سبحانه وتعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} وقال: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} إلى قوله: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} ولهذا كانت فاتحة دعوة المرسلين من نوح وهود وصالح وشعيب وغيرهم {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} وقد تفارق الأولى إذا كان بينه وبين التراب حائل من البساط ونحوه أو كانت المقبرة جديدة لا سيما المسجد المبني على قبر نبي أو رجل صالح فإن تربته لم يدفن فيها غيره فلا نجاسة هناك البتة مع ما فيه من نهي الشارع.

وأما أعطان الإبل فقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم في توجيه ذلك بانها من الشياطين وبانها خلقت من الشياطين وفي رواية أنها جن خلقت من جن وفي حديث آخر."على ذروة كل بعير شيطان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت