الصفحة 432 من 587

ويريد بها مقابر المشركين العتق مع أن المفهوم عندهم مقابرهم ولا يجوز أن يريد بها ما يتجدد من القبور دون المقابر الموجودة في زمانه وبلده فإن ما يعرفه المتكلم من افراد العام هو أولى بالدخول في كلامه ثم أنه لو أراد القبور المنبوشة وحدها لوجب أن يقرن بذلك قرينة تدل عليه والا فلا دليل يدل على أن المراد هو هذا ومن المحال أن يحمل الكلام على خلاف الظاهر المفهوم منه غير أن ينصب دليل على ذلك ثم أنه نهانا عما كان يفعله أهل الكتابين من اتخاذ القبور مساجد وأكثر ما اتخذوه من المساجد مقبرة جديدة بل لا يكون إلا كذلك ثم هم يفرشون في تلك الأرض مفارش تحول بينهم وبين تربتها فعلم أنه صلى الله عليه وسلم نهانا عن ذلك.

وبالجملة فمن جعل النهي عن الصلاة في المقبرة لاجل نجاسة الموتى فقط فهو بعيد عن مقصود النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم.

ثم لا يخلوا أما أن يكون القبر قد بني عليه مسجد فلا يصلى في هذا المسجد سواء صلى خلف القبر أو امامه بغير خلاف في المذهب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد إلا فلا تتخذوا القبور مساجد فاني انهاكم عن ذلك"وقال:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد"وقال:"أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا"الحديث وقال:"لعن الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت