الصفحة 465 من 587

وكان من أشراط الساعة خراب هذه البنية علم أن دين الله منوط ببنية تكون هناك وأن لا يكون وجودها وعدمها سواء وأن هذه البنية إذا زالت زوالا لا تعود بعده فقد اقترب الوعد الحق بما يكون من رفع كتاب الله المنزل من الصدور والمصاحف وقبض ارواح المؤمنين الذين هم أهل دين الله وذلك دليل واضح أنه لا دين يقوم لله إلا بوجود البنية المعظمة المكرمة المشرفة وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم سن لكل مصلي أن ينصب بين يديه شيئا يصلي إليه وكره الصلاة إلى الهواء المحض فكيف تكون قبلة الله التي يجب استقبالها هواء محضا.

وأما ما ذكروه من الصلاة إلى أبي قبيس ونحوه فإنما ذاك لأن بين يدي المصلي قبلة شاخصة مرتفعة وأن لم تكن مسامتة له فإن المسامتة غير مشروطة كما لم تكن مشروطة في الائتمام بالامام مع أن الماموم خلفه فكذلك المصلي على أبي قبيس خلف الكعبة ووراءها وأن كان اعلا منها وأما إذا زال بناء الكعبة فتقول بموجبه وأنه لا تصح الصلاة حتى ينصب شيئا يصلي إليه لأن أحمد جعل المصلي على ظهر الكعبة لا قبلة له فعلم أنه جعل القبلة الشيء الشاخص وكذلك قال الآمدي أن صلى بازاء الباب وكان الباب مفتوحا لم تصح الصلاة وأن كان مردودا صحت الصلاة وأن كان الباب مفتوحا وبين يديه شيء منصوب كالسترة صحت الصلاة لأنه يصلي إلى جزء من البيت فإن زال بنيان البيت والعياذ بالله وصلى وبين يديه شيء صحت الصلاة وأن لم يكن بين يديه شيء لم تصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت