الحاجة ماسّة إلى مرجع فكري ينقد المذاهب الفكرية الغربية المعاصرة , فألّف كتابه الكبير"مذاهب فكرية معاصرة"، والذي يقدّم رؤية معرفية نقديّة لهذه المذاهب تعتمد على قراءة عميقة تفكيكية لمقولاتها النظرية ولتجربتها الواقعية، وأصبح الكتاب مرجعا أساسيا لطلاب العلم، وقد اعتمدته العديد من كليات الشريعة في العالم العربي والإسلامي.
كما ألّف الشيخ سفره الرائع"واقعنا المعاصر"؛ والذي يعتبر هاديا ومرشدا حقيقيا للشباب المسلم بالدرجة الأولى، حيث قدّم فيه المعاني الأساسية لعقيدة الإسلام كما فهمها وتلقّاها الصحابة الكرام، وتفسيرا للواقع الإسلامي المبتلى بالأمراض والنوازل من خلال التتبع التاريخي لهذه النوازل، ورصد دقيق لأعرا ض المرض وأسبابه ومآلاته وطرق العلاج اللازمة، مبينا رؤيته للعديد من القضايا التي تشغل بال شباب الحركات الإسلامية؛ هذه الرؤية التي تأسست على فهم دقيق لمقاصد الوحي، وعلى حكمة شيخ أمضى عمره وبذل وقته للإسلام كاتبا وداعية ومربيا، فجاء هذا الكتاب بحق ليجيب على العديد من علامات الإستفهام التي حيرت الشباب المسلم، من قبل الشيخ الذي تربّى عدد كبير منهم على كتاباته.
ولم يفقد شيخنا أبدا صلته بالواقع ومحدثاته، فكتب"حول تطبيق الشريعة"عندما أثار العلمانيون بعض الشبهات المرتبطة عندهم بتطبيق الشريعة الإسلاميّة فردّ الشيخ عليها، وكتب في نفس السياق"العلمانيون والإسلام"، و كتب توجيهات للشباب المسلم في منهج الدعوة ووسائلها في كتب منها:"كيف ندعو الناس إلى الإسلام"،"لا إله إلاّ الله منهج حياة"و"هلمّ نخرج من ظلمات التيه". بالإضافة إلى ما سبق حفلت رحلة الشيخ - أمدّ الله في عمره - بالعديد من الكتب التي تشرح مفاهيم الإسلام وتصحّحها في أذهان الناس، وتبيّن مناهجه في مختلف الجوانب، مثل: مفاهيم ينبغي أن تصحّح، قبسات من حياة الرسول، منهج التربية الإسلامية منهج الفن الإسلامي، كيف نكتب التاريخ الإسلامي ...
وإذا كانت هذه مجموعة من مؤلفات العلاّمة محمد قطب التي تزخر بها المكتبة الإسلامية، وقد رفدت الفكر الإسلامي المعاصر بمعرفة ثرية مكتنزة بالفكر المستقيم الذي يتحرّى مصادره من ينبوع الوحي الصافي بلا مواربة ولا اعوجاج، فإنّ هذا الرصيد الفكري يوازية رصيد عملي في ميادين الدعوة والتربية، وقد درّس الشيخ وأشرف على عدد كبير من العلماء والدعاة العاملين، ومن هؤلاء: الشيخ سفر الحوالي، محمد القحطاني وغيرهم كثيرون يدرّسون اليوم في كليات الشريعة في أنحاء مختلفة من العالم الإسلامي، حتّى أنّ بعض المبغضين المغرضين أطلق على تلاميذ الشيخ وعدد من الدعاة والعلماء العاملين الذين تأثّروا بكتبه وبفكره وفكر أخيه سيد قطب"القطبيون الجدد"، وما ضرّ أي داعية صادق أن ينتسب إلى هذه العائلة الكريمة وإلى هذا الفكر المستنير، ولكن الله سمّانا المسلمين من قبل، والعصمة منزوعة من البشر أيّا كانوا إلا الرسل الكرام في تبليغ رسالة الله، وكلّ يؤخذ من قوله ويردّ عليه إلاّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
وكم حاول كثيرون النيل منه ومن أخيه الشهيد إمّا خطأ في فهم أفكارهما أو مرضا في نفوسهم، أو تتبعا لزلة قلم أو لسان، ورغم كل تلك السهام المسمومة والحاقدة، والتي رمى كثيرا منها - وللأسف - من ينسبون أنفسهم للدعوة الإسلاميّة، وعلى الرغم من كل محاولات الكيد والدس التي حاول البعض إيقاعها بالشيخ إلاّ أنّه رفّع نفسه عن الرد على هذه الأباطيل والمغالطات وبقي هادئا كعادته شاغلا نفسه بما ينفع أمته، ملتزما بحديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم"أنا زعيم ببيت في ربض الجنّة لمن ترك المراء ولو كان محقا"، تاركا المهاترات لأصحابها، فأنّى لهذا الجبل الشامخ أن يلتفت إلى السفاهات والسخف! ..