أما بعد: فهذه هي الرسالة السابعة والثلاثون من الرسائل التي نخرجها-للقراء الكرام-بعنوان: (رسائل توجيهية للشباب في فقه الواقع) ، أو: (بحوث العلماء الكبار والمحدثين قديمًا وحديثًا) .
وكان موضوع الرسالة الأولى بيانَ حكم الإسلام للدخول إلى البرلمان-بعنوان:
1. (القول السديد في معالم التوحيد) طُبعت بالدار البيضاء.
2.والثانية بعنوان: (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم؟) طبعت بمطبعة النجاح، بالدار البيضاء، وأعيد طبعها بدار الكتب العلمية، لبنان بيروت.
3.والثالثة بعنوان: (حكم الصلاة خلف الإمام المبتدع والمتجاهر بالفسق) طبعت بمطبعة أنطوبريس بطنجة.
4.والرابعة بعنوان: (أناشيد عربية لا إسلامية؟) .
كنت قررت أن أقدم هذه الرسالة للمطبعة قبل سجني بمدة قصيرة لكنني عدلت عن ذلك لما طلب مني رجال المباحث والمخابرات أن أقدمها للمطبعة، فأخبرتهم أنني أكتب لله لا للمخابرات، وأقسمت لهم أن الكتاب كان جاهزًا للطباعة قبل أن أعرف أن طبعه يسعدكم، ولو كلفني عنقي ما طبعته ما دامت هذه رغبتكم، لأنهم علموا أن كتابي هذا فيه فصول خاصة بجماعة عبد السلام ياسين، وياسين هذا على ما عنده من البدع فظفره عندي أفضل من كل مخابرات العالم، لأن هدف الشيخ ياسين نصر الإسلام على حسب شطحه وهواه، وهدف المخابرات محاربة الإسلام والمسلمين-وشتان ما بين الهدفين والفريقين [1] .
(1) - من أجل هذا حكموا عليّ بثلاثين سنة سجنًا نافذًا-زعموا-ويجهل هؤلاء الأغبياء أن الحق أقوى من سجن الظالمين الطغاة، كما يجهلون أيضًا أن السجن يحيى الأفكار ويُنميها ولا يقتلها، وأن السجن هو المكان الطبيعي للرجل الحر في الدولة المستعبَدة والمستعمرة، أقسم لكم أيها الأغبياء: أن الكلمة لا ولن تُقتل بالسجن أبد الآبدين، لأن الكلمة لا يقتلها سيف الخونة، بينما هي تقتل حيل الخونة، سجنونا ليقتلوا أفكارنا، وليشوهوا سمعتنا فكان سجننا إحياءً لمبادئنا وأفكارنا، ها أنتم قد سجنتم أجسادنا وكيف لكم بسجن قلوبنا ومبادئنا.
أنظمتكم العفنة يا حكام العرب مثل العلبة السوداء،-أنا شخصيًا لا أعتبر محاربتكم للإسلام أول صفحة من صفحات التاريخ الأسود ضمن سجلكم الحافل بمحاربة دين الله، بل: قبلها صفحات ومجلدات ضخمة لتنوء بالعصبة أولي القوة-لا أدري هل تُسيِّركم أم تسيِّرونها، كما أقسم لكم يا حكام العرب: أن أنظمتكم وقوانينكم الوضعية الوضيعة ما زالت محبوسة في قفص الاستعمار!!!
يا حكام العرب دولة تخلو محاكمها من العدل هي دولة بلا روح. (والظلم إن دام دمَّر، والعدل إن دام عمَّر) ، أيها الحكام: استعمال القوة والسجن من أجل تغيير الأفكار (هو ضربٌ) من الخيال.
لن تحصلوا على ما تريدون بالسجن والتعذيب والاختطاف والحرب والتدمير ولكن برجوعكم إلى شرع الله واستسلامكم له وتطبيقه في شؤونكم وشؤون رعيتكم، في المحاكم والشوارع والبيوت على الخاصة والعامة على الغني والفقير على السيد والوضيع! ....
وما أصدق فيهم قول ابن حزم-رحمه الله-: (والله لو علموا-أي: الحكام-أن في عبادة الصلبان تمشية لأمورهم لبادروا إليها!!) . فنحن نراهم يستمدون النصارى، فيمكنونهم من حرم المسلمين وأبنائهم ورجالهم ... يحملونهم أسارى إلى بلادهم ... وربما أعطوهم المدن والقلاع طوعًا ... فأخذوها من الإسلام وعمروها بالنواقيس .. !! لعن الله جميعهم ... وسلط عليهم سيفًا من سيوفه ... !!.
وأذكر أنني قرأت في كتاب: (عرب ومسلمون للبيع) (ص:10) تحت عنوان: (عند ما تتزوج البوم!!) ما نصه:(قالوا: إن ملكًا ظالمًا كان يجلس في حديقة قصره .. فرأى بومتين تتحدث إحداها إلى الأخرى، فاستدعى رجلًا صالحًا ليسأله عما تقول هذه البوم في قصره الذي لم يشاهد فيه قبل ذلك بومة أو: غرابًا .. فقال له الرجل الصالح: إن"بومة"ذكرًا أراد الزواج من"بومة"أنثى وقد اشترطت عليه أن يكون مهرها في الزواج عشرين قريةً خربًا .. !!
فقال"البومة"الذكر للبومة الأنثى: اطمئني .. إن دامت أيام هذا الملك .. فسأقدم لك مهرًا ألف قرية خرابًا لا عشرين قرية .. !! فتنبه الملك .. وقال للرجل الصالح: ماذا يعني؟ فقال له: أيها الملك .. إن الملك لا يتم عزه إلا بالشريعة .. والقيام لله بطاعته والتصرف حسب أمره ونهيه، ولا قيام للشريعة إلا بالملك .. ولا عز للملك إلا بالرجال .. ولا قيام للرجال إلا بالمال .. ولا سبيل للمال إلا بالعمارة .. ولا سبيل للعمارة إلا بالعدل .. !!) .
وأجمل لحظات عمري أيها الظالمون عند ما رأيت شيخكم وهُبلكم وإمامكم (بوشًا) يضرب بالنعال، يتلقاها في ذلة وهوان، وتمنيت أن أعيش حتى أرى الحكام الظالمين-إلا وإلا-يضربون كما ضُرب إمامهم الصليبي-عليه بهلة الله-وأيضًا أجملها عندي وأنا داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان هلاك الشيوعي الظالم بوزوبع وازر الظلم-أسأل الله أن يكون مع أخيه هامان، وابن عمه قارون، وجده فرعون-فقد سجدت لموته شكرًا لله، لأنه استراح منه العباد والبلاد ...
- (بشرى: تحققت والله الأمنية فرأيته جثت ابن اليهودية القذافي عدو الله مطروحة في المجاري، ورأيت عميل الصهاينة مسجونًا هو وأبناؤه الظلمة، والعلماني الخبيث شين العابثين رئيس تونس يفر كالفأر المسلوخ، كما رأينا ذلة الأسود العنسي رئيس اليمن"عبد الله"طالح يستسلم بعد أن أحرق الله جسمه النجس، والحمد لله ننتظر فرار النصيري بشار الأسد عليه-بهلة الله) .
فهؤلاء الظالمون أصبحوا أساتذة الغرب في الشر والإلحاد حتى قال الاشتراكيون في جريدتهم: (الاتحاد الاشتراكي) (4 ذو القعدة 1430 هـ الموافق لـ 23 أكتوبر 2009 م العدد:9308/ص:1) تحت عنوان: (الدرس الماسوني من المغرب؟) :(قال المعلم الكبير للماسونية بالشرق الكبير ببلجيكا، بأن الماسونية عليها أن تتعلم الكثير من إخوانها في المغرب.
وكشف المعلم الكبير بيرتران فوندو أن للماسونية امتدادًا في المغرب وتونس. وعن سؤال حول معركة الماسونية في القرن 21، قال بيرتران فوندو:"إن المعركة هي اللائكية، بدون أن يعني ذلك حربًا ضد الدين"، مضيفًا-عليه بهلة الله وعلى أتباعه بالمغرب وغيره-:"علينا أن نتعلم الكثير من إخواننا في تركيا والمغرب")-هكذا يتحدث بأن المغرب نجح في محارب الدين وكل ما له صلة بدين الله-الماسونية المغربية نموذجًا-.
وأعجبها عندي طلب الطاغية الهالك بوزوبع-عليه بهلة الله-من القضاء المغربي الظالم والخانع-قضاء غير مستقل، قضاء التعليمات لا الحريات، قضاء الدريهمات لا قضاء التنظيمات-أن يكون شاهد زور على أحكام جائرة اتخذت وصدرت قبل إلقاء القبض علينا بشهور-باكوانتانامو تمارة-، إرضاءً لسيدهم الصليبي بوش-غضب الله عنه وعن حلفائه من حكام العرب-فكانوا بوشيين أكثر من بوش.
على حد تعبير رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان فيوليت دغير-أسأل الله أن يُكرمها بالإسلام-حين قالت: (كل ما يسمى بملفات محاربة الإرهاب يحتاج المغرب حقًا لمراجعته على الأقل لمعايير الحد الأدنى. إنه من المؤسف أن يستمر المغرب إلى اليوم بوشيًا أكثر من بوش الابن. هناك مظالم في السجون المغربية تقشعر لها الأبدان ويندى لها جبين كل شريف وتكذب كل من تحدث أو: صدق المصالحة والإصلاح ... فالذاكرة لا تنسى ما عانت منه وما ترك حفرًا فيها وأخاديد لابد من معالجته لتبرأ وتطوى الصفحة فعليًا وليس شكليًا فقط) .
ضحكوا علينا بمهزلة ما سموه: بـ (المصالحة والإنصاف) ، مصالحة مَن ومع من؟ وممن؟ ومع من؟ ولمن؟ وإنصاف مَن؟ وممن؟ ومع من؟ ولِمن؟ ولابد أن يكون الإنصاف والمصالحة بعد أن يتوب الظالم ويعترف بظلمه ويعاقبون ويحاسبون، أَمَّا أن يكون الظالمون أصحاب المراكز والقرار الحساسة في كل شيء، ولا زالوا في وظائفهم يمارسون الظلم والتعذيب والاختطاف-عليهم بهلة الله-وإصدار الأحكام الجائرة والجاهزة، فهذا ضحك على ذقون الأغبياء ... الخ ..
أيها الحكام إلى متى وهذه الظلمات حاكمة وقائمة وقاتلة؟ إلى متى تفرض عليكم تعليمات الصليبيين والصهيونيين وأنتم خاضعون لها؟ إلى متى وأنتم تتعاملون مع شعوبكم معاملة ما قاله عبد الرحمن الكواكبي: (أنا الشر ... وأمي الإساءة ... وأخي الغدر ... وأختي المسكنة ... وعمي الضر ... وخالي الذل ... وابني الفقر ... وابنتي البطالة ... وعشيرتي الجهالة ... ووطني الخراب ... أما ديني وشرفي ... فالمال .. المال .. المال .. !!!) .
أيها الحكام لِمَ لا تتأملوا قول محمد إقبال: (كان العرب قبل الإسلام لا شيء! ومع الإسلام أصبحوا في العالم كل شيء! وبدون الإسلام يعودون كما كانوا قبل ذلك إلى لا شيء .. !!!) .
يا حكام الخليج أما قرأتم قول كولونيل أمريكي في قوة عاصفة الصحراء: (لقد جئنا إلى الخليج لنصحح الخطأ الذي وقع فيه الله .. بإعطائه هذه الثروة النفطية الهائلة لمن لا يستحق منها قطرة واحدة.!!) .
إن أوروبا كما يقول محمد إقبال: تنتحر، والروح فيها تموت عطشًا في سرابها الخادع، فيها حضارة؟ نعم، ولكنها حضارة تحتضر، وإن لم تمت حتف أنفها، فلسوف تنتحر غدًا وتذهب، لأن أساس الحضارة منهار، ولا يحتمل أية صدمة. وأنت أيها المسلم فارس الأمل والخلاص والمستقبل!!! وحكام السعوديين مشغولين بفتح جامعة للذكور والبنات يرقصون معًا ويعبثون على مرأى ومسمع من علماء البلاط، والمدعو السديس يبارك هذا المنكر في منبر الحرم المكي-عامله الله بما يستحق-وأذكر أن السديس لما ألقى خطبة يطعن بها على العلماء الذين قدموا مذكرة النصيحة لفهد-شاء الله أن يصلي صلاة العصر قريبًا منا أنا والدكتور توحيد المصري والدكتور أبو معاذ المراكشي، فلوَّح بيده إلينا مسلمًا فقال: الدكتور توحيد: تعالوا نجلس إليه لننصحه فقلت له: الرجل متكبر لا أحب أن أجلس إليه-ربما ندخل معه في جدال عقيم-، فقام إليه الأخ توحيد فسلم عليه وجلس معه، فقال له السديس: ماذا يقول الشباب عن الخطبة التي ألقيتها اليوم؟ فقال له الأخ توحيد: الشباب يقولون: بأن فهدًا سيوليك رئاسة الإفتاء! فقال:"ذلك فضل الله يوتيه من يشاء"، فقام عنه فتركه، فقال لنا: الرجل وقِح بلطي حقود.
ولا أنسى أيضًا الندوة التي عقدها من يسمون علماء (المجلس الأعلى) لمحاربة دين الله عز وجل تحت عنوان: (محاربة الإرهاب) ، وقد أحسن أحد الكتاب الأذكياء الذي رد عليهم ببحث جيد تحت عنوان: (الصواعق المرسلة على الندوة المهزلة) .