فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 301

ويذهب ظلمها وينقطع ثمرها وتموت أطيارها وأما مدينة الملك فاكلها دائم وظلها مديد ونعيمها سرمدى وفيها مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فسمع الناس بها فخرجوا في طلبها على وجوههم فمروا بتلك الشجرة على أثر تعب ونصب وحر وظمأ فنزلوا كلهم تحتها واستظلوا بظلها وذاقوا حلاوة ثمرها وسمعوا نغمات أطيارها فقيل لهم إنما نزلتم تحتها لتحموا أنفسكم وتضمروا مراكبكم للسباق فتهيئوا للركوب وكونوا على أهبة فإذا صاح النفير استدركتم حلبة السباق فقال الأكثرون كيف ندع هذا الظل الظليل والماء السلسبيل والفاكهة النضجة والدعة والراحة ونقتحم هذه الحلبة في الحر والغبار والتعب والنصب والسفر البعيد والمفاوز المعطشة التى تنقطع فيها الأمعاء وكيف نبيع النقد الحاضر بالنسيئة الغائبة الى الأجل البعيد ونترك ما نراه الى مالا نراه وذرة منقودة في اليد أولى من ذرة موعودة بعد غد خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به ونحن بنو اليوم وهذا عيش حاضر كيف نتركه لعيش غائب في بلد بعيد لا ندرى متى نصل اليه ونهض من كل ألف واحد وقالوا والله ما مقامنا هذا في ظل زائل تحت شجرة قد دنى قلعها وانقطاع ثمرها وموت أطيارها ونترك المسابقة الى الظل الظليل الذى لا يزول والعيش الهنئ الذى لا ينقطع الا من أعجز العجز وهل يليق بالمسافر اذا استراح تحت ظل أن يضرب خباءه عليه ويتخذ وطنه خشية التأذى بالحر وبالبرد وهل هذا الا أسفه السفه فالسباق السباق والبدار البدار

حكم المنية في البرية جارى ... ما هذه الدنيا بدار قرار

اقضوا مآربكم سراعا انما ... أعماركم سفر من الأسفار

وتراكضوا خيل السباق وبادروا ... أن تسترد فإنهن عوارى

ودعوا الإقامة تحت ظل زائل ... أنتم على سفر بهذى الدار

من يرجو طيب العيش فيها انما ... يبنى الرجاء على شفير هار

والعيش كل العيش بعد فراقها ... في دار أهل السبق أكرم دار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت