فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 301

المستأثر به الذى عض عليه بناجذه وثنى عليه خناصره يفرح بزيادته ويأسى على نقصانه

فقلبه به مشغوف وهو على تحصيله ملهوف ان عرض سوق الانفاق والبذل أعطى قليلا وأكدى وان دعى الى الايثار أمعن في الهرب جدا وأخلصونا واخواننا من سباق الطائفتين وسادات الفريقين الذين تسابقوا الى الله والدار الآخرة بإيمانهم وأحوالهم ونافسوا في القرب منه بأعمالهم وأموالهم فقلوبهم عاكفة عليه وهمتهم الى المسابقة اليه ينظر غنيهم الى فقيرهم فإذا رآه قد سبقه الى عمل صالح شمر الى اللحاق به وينظر فقيرهم الى غنيهم فإذا رآه قد فاته بإنفاق في طاعة الله أنفق هو من أعماله وأقواله وصبره وزهده نظير ذلك أو أكثر منه فهؤلاء اخواننا الذين تكلم الناس في التفضيل بينهم وأيهم أعلى درجة وأما أولئك فإنما ينظر أيهم تحت الآخر في العذاب وأسفل منه والله المستعان

اذا عرف هذا فقد مدح الله سبحانه في كتابه أعمالا وأثنى على أصحابها ولا تحصل الا بالغنى كالزكاة والانفاق في وجوه البر والجهاد في سبيل الله بالمال وتجهيز الغزاة واعانة المحاويج وفك الرقاب والاطعام في زمن المسغبة

وأين يقع صبر الفقير من فرحة الملهوف المضطر المشرف على الهلاك اذا أعانه الغنى ونصره على فقره ومخمصته وأين يقع صبره من نفع الغنى بماله في نصرة دين الله واعلاء كلمته وكسر أعدائه

وأين يقع صبر أبى ذر على فقره إلى شكر الصديق به وشرائه المعذبين في الله وإعتاقهم وإنفاقه على نصرة الاسلام حين قال النبى:"ما نفعنى مال احد ما نفعنى مال أبى بكر"وأين يقع صبر أهل الصفة من إنفاق عثمان بن عفان تلك النفقات العظيمة التى قال له رسول الله في بعضها:"ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم ثم قال غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما أخفيت وما أبديت"أو كما قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت