فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 301

امتلاء القلب بها لا من كونها في اليد وامتلاء القلب بها ينافى الشكر ورأس الشكر تفريغ القلب منها وامتداد المال كامتداد العمر والجاه فخيركم في الدنيا من طال عمره وحسن عمله فهكذا من امتد ماله وكثر به خيره فنعم المرء وماله وجاهه اما أن يرفعه درجات واما أن يضعه درجات

وسر المسألة أن طريق الفقر والتقلل طريق سلامة مع الصبر وطريق الغنى والسعة في الغالب طريق عطب فإن اتقى الله في ماله ووصل به رحمه وأخرج منه حق الله وليس مقصورا على الزكاة بل من حقه اشباع الجائع وكسوة العارى واغاثة الملهوف واعانة المحتاج والمضطر فطريقه طريق غنيمة وهى فوق السلامة فمثل صاحب الفقر كمثل مريض قد حبس بمرضه عن أغراضه فهو يثاب على حسن صبره على حبسه

وأما الغنى فخطره عظيم في جمعه وكسبه وصرفه فإذا سلم كسبه وحسن أخذه من وجهه وصرفه في حقه كان أنفع له فالفقير كالمتعبد المنقطع عن الناس والغنى المنفق في وجوه الخير كالمعين والمعلم والمجاهد ولهذا جعله النبى قرين الذى أتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها فهو أحد المحسودين الذين لا ثالث لهما والجهلة يغبطون المنقطع المتخلى المقصور النفع على نفسه ويجعلونه أولى بالحسد من المنفق والعالم المعلم

فإن قيل: فأيهما افضل: من يختار الغنى المتصدق والانفاق في وجوه البر أم من يختار الفقر والتقلل ليبعد عن الفتنة ويسلم من الآفة ويرفه قلبه على الاستعداد للآخرة فلا يشغله بالدنيا أم من لا يختار لا هذا ولا ذاك بل يختار ما اختاره الله له فلا يعين باختباره واحدا من الامرين؟.

قيل هذا موضع اختلف فيه حال السلف الصالح فمنهم من اختار المال للجهاد به والانفاق وصرفه في وجوه البر كعبد الرحمن بن عوف وغيره من مياسير الصحابه وكان قيس بن سعد يقول اللهم انى من عبادك الذين لا يصلحهم الا الغنى ومنهم من اختار الفقر والتقلل كأبى ذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت