فهرس الكتاب
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم على المنبر، والحسن إلى جنبه، يَنظرُ إلى الناس مرَّة وإليه مرَّة، ويقول:"ابْنِي هذا سيِّد، ولعلَّ اللهَ أن يُصلحَ به بين فئتَين من المسلمين"رواه البخاري (3746) .
وقد وقع ما أخبرَ به الرسول صلى الله عليه وسلم في عام (41هـ) حيث اجتمعت كلمةُ المسلمين، وسُمِّي عام الجماعة، والصحابةُ رضي الله عنهم وأرضاهم فَهموا من هذا الحديث أنَّ الحسن رضي الله عنه لن يموتَ صغيرًا، وأنَّه سيعيش حتى يحصل ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من الصُّلح، وهو شيءٌ مقدَّرٌ، علم الصحابةُ به قبل وقوعه.
5 قوله:"والإيمانُ بالقَدَرِ خَيْرِه وشَرِّه، حُلْوِهِ وَمُرِّهِ، وكلُّ ذلك قَد قَدَّرَهُ اللهُ رَبُّنا"جاء في حديث جبريل:"وأن تؤمن بالقَدر خيره وشرِّه"، والله سبحانه خالقُ كلِّ شيء ومُقدِّرُه، قال الله عزَّ وجلَّ: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ، وقال: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} فكلُّ ما هو كائنٌ من خير وشرٍّ هو بقضاء الله وقدره، ومشيئته وإرادته، وأمَّا ما جاء في حديث عليٍّ رضي الله عنه في دعاء النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الطويل وفيه:"والخير كلُّه في يديك، والشرُّ ليس إليك"رواه مسلم (771) ، فلا يدلُّ على أنَّ الشَّرَّ لا يقع بقضائه وخلقه، وإنَّما معناه أنَّ اللهَ لا يخلقُ شَرًّا محضًا لا يكون لحكمة، ولا يترتَّب عليه فائدةٌ بوجه من الوجوه، وأيضًا الشرُّ لا يُضاف إليه استقلالًا، بل يكون داخلًا تحت عمومٍ، كما قال الله عزَّ وجلَّ: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ، وقال: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} ، فيُتأدَّب مع الله بعدم نسبة الشرِّ وحده إلى الله، ولهذا جاء فيما ذكره الله عن الجنِّ تأدُّبُهم بنسبة الخير إليه، وذكر الشرِّ على البناء للمجهول، قال الله عزَّ وجلَّ: {وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} .