فهرس الكتاب
عليه إشكال، وهو أنَّ من المرسَلين مَن وُصف بأنَّه نبِيٌّ رسول، كما قال الله عزَّ وجلَّ في نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} ، وقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} ، وقال في موسى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} ، وقال في إسماعيل: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} ، ونبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم نَزَل عليه الوحيُ أوَّلًا ولم يُؤمَر بالتبليغ، ثم أُمر بعد ذلك بالتبليغ بقوله: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ} ولهذا قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - في الأصول الثلاثة:"نُبِّئ ب {اقْرَأْ} ، وأُرسل ب {الْمُدَّثِّرُ} ، وعلى هذا فيُقال: النَّبِيُّ مَن أُوحي إليه ولم يُؤمَر بالتبليغ في وقت ما، أو أُمر بأن يبلِّغ شريعة سابقة."
14 قوله:"ثُمَّ خَتَمَ الرِّسالةَ والنَّذَارَةَ والنُّبُوَةَ بمحمَّد نَبيِّه صلى الله عليه وسلم، فجَعَلَه آخرَ المرْسَلين، بَشِيرًا ونَذِيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنِه وسِرَاجًا منيرًا، وأنزَلَ عَليه كتابَه الحَكِيمَ، وشَرَحَ به دينَه القَويمَ، وهَدَى به الصِّرَاطَ المستَقيمَ".
أعظمُ نعمة أنعم الله تعالى بها على الجنِّ والإنس في آخر الزمان أن بعث فيهم رسوله الكريم محمدًا صلى الله عليه وسلم، فدلَّهم على كلِّ خير، وحذَّرهم من كلِّ شرٍّ، قال الله عزَّ وجلَّ: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} ، وقال: مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا