فهرس الكتاب
مثقال حبَّة من خردل من إيمان فأخرجوه، فيُخرَجون منها حُمَمًا قد امتُحشوا، فيُلْقَون في نهر الحياة أو الحيا، فيَنبتُون فيه كما تنبُت الحبَّة إلى جانب السَّيل، ألَم تروها كيف تخرج صفراء مُلتوية؟"رواه البخاري (22) ومسلم (304) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه."
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لكلِّ نَبِيٍّ دعوةٌ مستجابة، فتعجَّلَ كلُّ نَبِيٍّ دعوتَه، وإنِّي اختبأتُ دعوتِي شفاعة لأمَّتِي يوم القيامة، فهي نائلةٌ إن شاء الله مَن مات من أمَّتِي لا يُشرك بالله شيئًا"رواه البخاري (6304) ، ومسلم (338) واللفظ له من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وأحاديثُ الشفاعة في خروج العُصاة من النار متواترةٌ، وأمَّا ما جاء من ذكر الخلود في النار لبعض العُصاة، كما في قوله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} ، وكما في قوله صلى الله عليه وسلم:"مَن تردَّى من جبل فقتل نفسَه فهو في نار جهنَّم يتردَّى فيها خالدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا، ومن تَحسَّى سُمًّا فقتلَ نفسَه، فسُمُّه في يده يتحسَّاه في نار جهنَّم خالدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا، ومَن قتل نفسَه بحديدة، فحديدتُه في يده يَجأُ بها في بطنه في نار جهنَّم خالدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا"رواه البخاري (5778) ومسلم (175) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فإنَّ ذلك الخلودَ خلودٌ نسبِيٌّ، يُرادُ به طول البقاء، لكنَّه ليس كخلود الكفَّار الذين يبقون في النار إلى غير نهاية؛ لأنَّ كلَّ ذنب دون الشِّرك تحت مشيئة الله، كما قال الله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} .