فهرس الكتاب
قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمَّة المسلمين وعامَّتِهم"رواه مسلم (95) ."
وروى الإمامُ مالك في الموطأ (2/990) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنَّ اللهَ يرضى لكم ثلاثًا، ويسخطُ لكم ثلاثًا، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تُشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا، وأن تناصحوا مَن ولاَّه اللهُ أمرَكم، ويسخطُ لكم قيلَ وقالَ، وإضاعةَ المال، وكثرةَ السؤال". ورواه أيضًا الإمامُ أحمد في مسنده (8799) ، وهو حديثٌ صحيحٌ.
وفي مسند الإمام أحمد (21590) بإسنادٍ صحيحٍ عن زيد بن ثابت رضي الله عنه في حديثٍ طويلٍ، وفيه:"ثلاثُ خصال لا يغِلُّ عليهنَّ قلبُ مسلم أبدًا: إخلاصُ العمل لله، ومناصحةُ وُلاة الأمر، ولزومُ الجماعة؛ فإنَّ دعوَتَهم تُحيطُ مِن ورائهم".
قال ابن القيِّم في مفتاح دار السعادة (ص: 79) في معنى"لا يغِلُّ عليهنَّ قلبُ مسلم":"أي لا يحمل الغِلَّ ولا يبقى فيه مع هذه الثلاثة؛ فإنَّها تنفي الغِلَّ والغِشَّ وفسادَ القلب وسخائمَه"إلى أن قال:"وقولُه (ومناصحةُ أئمّة المسلمين) : هذا أيضًا منافٍ للغلِّ والغشِّ؛ فإنَّ النَّصيحةَ لا تجامعُ الغلَّ؛ إذ هي ضدّه، فمَن نصح الأئمَّةَ والأمَّةَ فقد برِئَ مِن الغلّ."
وقولُه: (ولزومُ جماعتهم) : هذا أيضًا مِمَّا يطهِّرُ القلبَ مِن الغلِّ والغشِّ؛ فإنَّ صاحبَه للزومه جماعةَ المسلمين يحبُّ لهم ما يحبُّ لنفسه، ويكره لهم ما يكره لها، ويسوؤه ما يسوؤهم، ويسرُّه ما يسرُّهم"."
وقال النووي في شرحه على مسلم (2/38) :"وأمَّا النَّصيحةُ لأئمَّة المسلمين فمعاونَتُهم على الحقِّ وطاعتُهم فيه، وأَمْرُهم به، وتنبيهُهم"