عنده همة وعنده عزيمة حيث أنك تجد هذا الإنسان يصلي الفجر في جماعة في صلاة الفجر التي كان يستثقلها.
كثير من المدخنين تقول له يا أخي لماذا لا تترك التدخين؟ يقول لك: أنا لا أستطيع أن أترك التدخين، خلاص أنا تعودت عليه!، ولكن ما أن يأتي رمضان، وأنا أعتبر رمضان فضح كثير من الناس؛ حيث كثير من الناس يتصور أنه ما يستطيع على فعل هذا الشيء، فما أن يأتي رمضان إلا تجد هذا الإنسان يصبر على ماذا؟ يصبر على عدم التدخين ما يقارب فوق العشر ساعات، باختياره ليس مضطرًا، هو يستطيع أن يذهب إلى مكان بعيد، إلى الصحراء، إلى سرداب, ويدخن، لكنه يعلم أن الله يراه، فيترك التدخين من أجل الله سبحانه وتعالى، إذن هو استطاع أن يملك نفسه، استطاع أن يجبر نفسه على كثير من الطاعات والعبادات التي كان يستثقلها قبل رمضان، تجده يغض بصره في رمضان، تجده لا يسب ولا يشتم، يمسك لسانه، تجد -سبحان الله- يترك كثير من المحرمات، قال لك لماذا؟ قال لك: والله نحن الآن في رمضان، نحن الآن في رمضان!
فإذن نقول رمضان يربي الإنسان على ماذا؟ يربي الإنسان على الطاعة والعبادة، يربيك على أن تكون عندك قوة، عندك همة، عندك عزيمة، فلهذا ينبغي أن نستغل هذه المحطات، هذه المحطات التي تعتبر محطات تربوية، هذه العبادات تعتبر محطات تربوية، الإنسان يتزود فيها من الطاعات ويربي نفسه على العبادات حتى تسهل عليه بعد ذلك، أي بعد رمضان.
ففعلًا كما قلت لكم أحبابي الكرام أن رمضان، شهر رمضان يُعوّد المسلم على أمور كان لم يتعود عليها، فما أن يأتي رمضان إلا وتجده ما شاء الله يقيم الليل، تجده ما شاء الله كل يوم مخصص وقت لقراءة القرآن، تجده مثلًا يكف عن كثير من المحرمات، تجد حاله تتغير، أخلاقه تتغير، سلوكياته تتغير.
ما هو السبب؟ ما هو السر إذن؟
هذه فرصة، فرصة أنك تستمر بهذه الأعمال الصالحة، وعلى ترك المحرمات، لأنك تزودت من هذه الدورة التدريبية المكثفة التي تعودتَ عليها في خلال شهر رمضان.