أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أيامًا مَّعدوداتٍ)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آل وصحبه وسلم، أما بعد:
لو تأمّلنا في حياةِ رسولنا صلى الله عليه وسلم لرأينا في حياة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عجبًا عجابًا.
لرأينا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم منذ أن يُصبح إلى أن يُمسي قلبُه وفكرُه وعقله ومشاعره وأحاسيسُه كلها مرتبطة بربه سبحانه وتعالى.
النبي صلى الله عليه وسلم ليس عنده وقت فراغ في حياته اليومية، بعكس أحوال كثير من الناس، ولهذا نجد أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام شرع لنا أدعية نقولُها في الصباح والمساء، هذه الأدعية من عمل بها وطبّقها في حياته فسوف يشعر بالقوة، يشعر بالثبات، يشعر بالإقدام، ولهذا نجد أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام -مثلًا- شرع لنا دعاء قبل النوم، ودعاء بعد النوم، ودعاء قبل الطعام, ودعاء بعد الطعام، ودعاء قبل دخول البيت, ودعاء بعد الخروج من البيت، ودعاء قبل دخول المسجد, ودعاء بعد الخروج من المسجد، ودعاء قبل دخول دورة المياه, ودعاء بعد الخروج من دورة المياه. حياة المسلم كلها دعاء، حتى في وقت الهم، حتى في وقت المصيبة، حتى ـ تصوروا ـ حتى في وقت الشهوة! سبحان الله.
يعني شهوة ولذة ومع ذلك الرسول عليه الصلاة والسلام يربينا ـ يُربّي أُمّته ـ أنهم دائمًا يتعلقون بالله سبحانه وتعالى، حتى أثناء الشهوة، ولهذا نجد أنّ النبي صلى الله عليه وسلم